الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٤
من حياة الشهيد أن يلمس طرفاً من شخصية الشهيد الثقافية و أثره الكبير في (تاريخ الفقه الشيعي).
شعر الشهيد:
لم يقتصر الشهيد- كما ذكرنا طي الحديث المتقدم- على الفقه و الأُصول و الدراسات الكلامية، و انما كان مع ذلك أديباً كاتباً و شاعراً بالإضافة إلى كونه فقيهاً من الرعيل الأوّل.
و نثر الشهيد كما نلمسه نحن من خلال كتبه (كاللمعة الدمشقية و القواعد و الذكرى و الدروس) يمتاز بقوة الأدلة و البساطة و الوضوح و عدم الالتواء و التعقيد، و لا يجد الباحث في نثر الشهيد شيئاً من التعقيد و الالتواء، و اصطناع السجع و الزخرفة البديعية التي كان يتعارفها الكتاب فيما سبق.
و شعره- و إن قلّ- يمتاز بالرقة، و دقة التصوير، و روعة الديباجة و المس المباشر للنفس، و جمال التعبير، و جودة الأداء. فمن شعره:
غنينا بنا عن كل من لا يريدنا
و إن كثرت أوصافه و نعوته
و من صدّ عنّا حسبه الصد و القلا
و من فاتنا يكفيه أنا نفوته [١]
و من قوله في المناجاة:
عظمت مصيبة عبدك المسكين
في نومه عن مهر حور العين
الأولياء تمتعوا بك في الدجى
بتهجد و تخشع و حنين
فطردتنى عن قرع بابك دونهم
أ ترى لعظم جرائمي سبقوني
أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم
أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني
إن لم يكن للعفو عندك موضع
للمذنبين فأين حسن ظنوني [٢]
[١] روضات الجنات: الجزء ٢، ص ٥٩١.
[٢] نفس المصدر.