الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٣
يجاهروا بنشاطهم الثقافي و السياسي، و أن يدعوا علانية إلى التشيع.
فظهر في هذه الفترة نشاط سياسي و ثقافي ملموس للشيعة في (سوريا) عامة، و في (جبل عامل) خاصة، مما نستعرضها قريباً عند الحديث عن الجانب السياسي من حياة الشهيد.
فكان من أثر ذلك ظهور (مدرسة حلب) لبني زهرة، و ظهور نشاط ثقافي شيعي في (جبل عامل)، فقد كثرت (المدارس الفقهية الشيعية) في جبل عامل، و قوى النشاط الثقافي في هذا القطر.
و أول مدرسة فقهية افتتحت في هذا القطر هي (مدرسة جزين) للشهيد الأول.
و يبدو أنها كانت طليعة النشاط الثقافي و السياسي الشيعي في جبل عامل، فحين اكتمل الشهيد دراسته في الحلّة، و فرض نفسه على الأوساط الثقافية، و احتل لنفسه مكانة رفيعة فيها رجع الى (جزين) مسقط رأسه و فيها ابتدأ بنشاط ثقافي و سياسي ملموس لنشر التشيع و الفقه الشيعي في هذه الأقطار، فأسس معهداً كبيراً لتدريس الفقه و الأُصول على مستويات مختلفة في جزين، عرف ب: (مدرسة جزين).
و قدّر لهذه المدرسة بفضل عناية مؤسسها الشهيد أن تربي عدداً كبيراً من الفقهاء و الأُصوليين، و أن تخرج جمعاً كبيراً من المفكرين الاسلاميين [١].
ذلك جانب من ثقافة الشهيد و آثاره في الفقه و الأُصول، و ما ترك من أثر كبير في تطوير مناهج دراسة الفقه و الأُصول، و نماذج من تلاميذه من الفقهاء و منشآته الثقافية.
و يخال إليّ أن القارئ يستطيع بعد هذا العرض السريع للجانب الثقافي
[١] راجع تاريخ جبل عامل: ص ٢٣٤.