الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٠١
المشهور إذا دخل مكّة قبل الوقوف كما هو مصطلح العامّة، فلا يتصوّر في حقّ المكّي، و لا في المعتمر متعة أو إفرادا، و لا في الحاجّ مفردا إذا أخّر دخول مكّة عن الموقفين، فحينئذ يرمل في الطواف المستحبّ للقدوم لا غير. و لكنّ الأقرب الأوّل لأنّ المعتمر قادم حقيقة إلى مكّة، و كذا الحاجّ إذا أخّر دخولها، و يدخل طواف القدوم تحت طوافه.
و أمّا اشتراط السعي بعده فليس في كلامه دليل عليه، و الفائدة أنّه لو طاف للقدوم و لم يرد السعي بعده لا يرمل إن شرطنا تعقّب السعي، فلو رمل لم يتأدّ المستحبّ، و يرمل إذا طاف لحجّة لاستعقاب السعي، و لو ترك الرمل في طواف يعقبه السعي ثمّ عاد إلى مكّة لطواف الحجّ لم يرمل فيه، و لو أنشأ المكّي حجّه من مكّة لم يرمل إذ لا قدوم له، و إن اعتبرنا تعقب السعي رمل إن تعقّبه.
و سابعها:
التدنّي من البيت، و لا يبالي بقلّة الخطى معه و كثرتها مع البعد.
و ثامنها: المشي فيه لا الركوب و إن جاز،
و قال ابن الجنيد [١]: من طيف به فسحب رجليه على الأرض أو مسّها بهما كان أصلح، و مستنده ما روي من أمر الصادق عليه السلام و فعله ذلك في رواية أبي بصير [٢].
و تاسعها: الدعاء بالمرسوم
و الأذكار المرويّة في ابتدائه و أثنائه و تلاوة القرآن و خصوصا القدر، و يستحبّ الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كلّما حاذى باب الكعبة.
و عاشرها: الاضطباع للرجل
على ما روي [٣]، و هو إدخال وسط الرداء تحت المنكب الأيمن و جعله مكشوفا و تغطية الأيسر بطرفيه، و هو مستحبّ في موضع استحباب الرمل لا غير، و وقته حين الشروع في الطواف إلى الفراغ،
[١] لم نعثر عليه.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٥٧.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٢٨.