الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥٢
و إغلاقا مباشرة و تسبيبا و لو بإعارة سلاح لمن لا سلاح معه. و يحرم الصيد في الحرم أيضا على المحلّ و المحرم، فلو ذبح فيه كان ميتة كما لو ذبحه المحرم، و يستحبّ دفنه، و لا يحلّ استعمال جلده. و يجوز للمحلّ أكل لحم الصيد في الحرم إذا كان مذكّى بالحلّ، و للمحرم أكله في المخمصة بقدر ما يمسك الرمق و لو وجد ميتة إذا تمكّن من الفداء، و إلّا أكل من الميتة.
و لا يملك المحرم الصيد بوجه من الوجوه، نعم لو أحلّ دخل الموروث في ملكه، و لا كذا لو أثبت يده عليه محرما فأحلّ بل يجب إرساله، و لو تلف عنده ضمن. و لو كان مقصوصا أو مريضا حفظه حتّى يستقلّ و مئونته عليه، و كذا لو أحرم وجب عليه إرسال ما معه من الصيد. و لو كان وديعة أو عارية و شبههما و تعذّر المالك و الحاكم و بعض العدول أرسله و ضمن. و لا يزول عن ملكه ما نأى عنه من الصيد، و روى أبو الربيع [١] عن الصادق عليه السلام في رجل خرج حاجّا فألف حمامه طائر لا يعرض أهله له في الوقت الذي يظنّون إحرامه فيه إلى أن يحلّ بل يطعم لا غير.
و الشجرة النابتة في الحرم كالحرم و إن تفرّعت في الحلّ، و لو نبتت في الحلّ و تفرّعت في الحرم كانت تلك الفروع بحكم الحرم لا غيرها. و الصيد الذي بعضه في الحرم محرّم، و لو أمّ الحرم كره على الأقوى، و أمّا حمام الحرم فالأولى تحريمه في الحلّ. و لا يحرم الصيد في حرم الحرم و هو بريد من كلّ جانب، بل يكره على الأقوى.
و لو رمى من الحلّ فقتل في الحرم أو بالعكس ضمن، و لا يضمن بمجرّد مرور السهم في الحرم. و القماريّ و الدباسيّ مستثنى من الصيد، فيجوز على كراهيّة شراؤها و إخراجها من الحرم للمحلّ و المحرم على الأقوى لا إتلافها، و لا فرق بين
[١] وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب كفّارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٢٩.