الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٧
و المشي أفضل من الركوب، فقد حجّ الحسن بن عليّ عليهما السلام عشرين حجّة ماشيا [١]، و لو ضعف به عن التقدّم للعبادة بمكّة كان الركوب أفضل. و لو قصد بالمشي حفظ المال و لا حاجة إليه ففي رجحانه على الركوب هنا نظر، من المشقّة و النيّة.
درس ٨٣ [في حجّ النذر]
قد يجب الحجّ و العمرة بالنذر و العهد و اليمين و النيابة و الإفساد. و يشترط في صحّة النذر و قسيميه التكليف، و الإسلام، و إذن الزوج و المالك، أو إجازتهما بعده، أو زوال الولاية عنهما قبل إبطال الوالي، و إذن الأب في العهد و اليمين، و في النذر نظر من الشكّ في تسميته يمينا، و في تبعيض الحلّ احتمال قويّ سواء كان في الأجزاء أو في الأوصاف.
و يتقيّد الالتزام بهذه الثلاثة بحسب القيد إذا كان مشروعا، كعام معيّن أو نوع من أنواع الحجّ بعينه أو ركوب أو مشي حيث يكون أفضل، و لا ينعقد نذر الحفاء في المشي للخبر [٢] عن النبي صلّى اللّه عليه و آله. و لو أطلق تخيّر في الأنواع.
و هل يجزئ النذر المطلق عن حجّة الإسلام؟ قيل: نعم لرواية رفاعة [٣]، و قيل: لا لاختلاف السبب. و لو حجّ بنيّة حجّة الإسلام لم يجزئ عن النذر على القولين. و لو نذر حجّة الإسلام و قد وجبت فهو من باب نذر الواجب، و إلّا تقيّد بالاستطاعة، و لا يجب تحصيلها إلّا فيما مرّ من تكلّف المريض و شبهه على إشكال، أقربه عدم الوجوب.
[١] وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٧ ج ٨ ص ٥٨.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٤ ج ٨ ص ٦٠.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٢ ج ٨ ص ٤٩.