الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨
الباحثين إلى اثنين و ثلاثين كتاباً، رغم كثرة مشاغله، و ضخامة المشاريع التي كان يقوم بها: من نشر التشيع في سوريا و لبنان، و تعريف (الشيعة) إلى أقطاب المذاهب الإسلامية الأخرى عن طريق إجراء اتصالات فكرية معهم في مراكز الثقافة الإسلامية في وقته، و تأسيس معهد للفقه في (عاملة) و تربية تلامذته و طلابه، و غير ذلك من ألوان النشاط الفكري و الاجتماعي الذي كان يقوم به (الشهيد) في حياته.
و ما بين أيدينا من آثار الشهيد يكشف عن عقليته الضخمة، و ذهنيته الواعية، و ذوقه السليم، و فكره المجدد.
و لئن عرف (الشهيد) بالفقه و الأصول بين الفقهاء فقد كان واسع المعرفة بحقول العلم الأخرى، و لا سيما ما يتصل بالعلوم العقلية كالفلسفة و الرياضيات.
و قد علمنا أنه تلقى الفلسفة بواسطتين عن حكيم الإسلام (المحقق نصير الدين الطوسي) رحمه اللّه و نبغ فيها.
و تلقى عن (فخر المحققين) عن (العلّامة الحلّي) عن (المحقق الحلّي) و استفاد من تجارب أساتذته فقهاء (مدرسة الحلّة)، و بلغ أعلى مستويات المدرسة على يد أُستاذه (فخر المحققين) و هو بعد لم يتجاوز سني الشباب فلم يجمد على المستوي نفسه، و إنما سعى لتطوير البحث الفقهي، و رفع مستواه عن المستوي الذي بلغه المحقق و العلّامة.
و تميزه عن سلفه دقة نظره في المسائل الفقهية، و استيعابه الكامل لمختلف المسائل.
و حين تجتمع دقة النظر إلى استيعاب الفكرة، و التعمق إلى التوسيع في الدراسة و البحث ينشأ لون جديد من البحث، و مستوى آخر من الدراسة يختلف عن الألوان السابقة و المستويات المتقدّمة في جميع الأبعاد.
و هذا ما نعنيه من التجديد في الدراسة و البحث، فلا يمكن إيجاد هزة فكرية