الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦
كما قُدّر لتلميذه الشهيد أن يجمع بين ثقافتي أستاذه في الفلسفة و الكلام.
و هكذا قدّر لهذا التلميذ أن يكون نسخة ثانية لأستاذه في ثقافته الواسعة، و ذهنيته الخصبة.
و هنا تنقطع جذور المسألة و لا نجد في مدرستي (المحقق الحلّي) و (المحقق الطوسي) تأثراً بالغاً بالمدارس السابقة عليهما في الفقه و الكلام فمن هذه النقطة بالذات تبدأ الدراسة، و اكتشاف شخصية الشهيد بصورة منهجية.
كلمات العلماء فيه:
و بإمكان القاري أن يلمس مكانة الشهيد العلمية في نفوس الفقهاء من أساتذته و تلاميذه و المتأخرين عنه مما ذكروا في شأنه في الإجازات و التراجم عند التعرض لذكر الشهيد.
و أهم ما يلفت نظرنا مما قيل في مدح الشهيد ما كتبه أستاذه (فخر المحققين) في حق الشهيد.
قال: الإمام الأعظم، أفضل علماء العالم، و سيد فضلاء بني آدم مولانا شمس الحق و الدين محمد بن مكّي بن حامد أدام اللّه أيامه [١].
و إن كان هذا التعبير متعارفاً من الطلاب بالنسبة إلى شيوخهم، فمن الغريب ان يمدح أستاذ تلميذه بمثل ذلك، و لئن كان هذا المدح بمثل هذا التعبير من فخر المحققين يدلّ على شيء فإنما يدلّ على سموّ مكانة التلميذ الذي استأثر بقلب أستاذه و عقله معاً، و بعثه على ان يعترف بأن ما استفاده تلميذه الشاب منه لم يزد على ما استفاده هو من تلميذه.
و يقول عنه الشيخ محمد بن يوسف الكرماني القرشي الشافعي في إجازته للشهيد:
[١] بحار الأنوار: كتاب الإجازات، ج ١٠٧ ص ١٧٨.