الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥
مدارس أخرى فيها.
و تلاميذ (العلّامة) لم يقلّوا عن تلاميذ (الشيخ الطوسي) تأثراً بمدرسة أستاذهم العلّامة، فظلوا يتناقلون المدرسة بأصولها رغم ظهور تغييرات فيها قرناً من زمان.
فمدرسة الشهيد إذاً في الفقه و الكلام تعود في أصولها و جذورها إلى مدرسة العلّامة الحلّي.
و نعني بذلك أن الشهيد لم يحدث تغييراً في المدرسة، فقد اتيح للشهيد بفضل نبوغه الخاص و مؤهلاته الفكرية أن يضيف إلى المنهج أشياء و يطور المدرسة و يحدد المفاهيم بما لم يقدر من قبل لأساتيذه و شيوخه.
إذاً فأصول المدرسة تعود إلى (العلّامة الحلّي) في المجالين:
الفقه و الكلام.
و قد درس الشهيد كما أسلفنا الفقه على (فخر المحققين ابن العلّامة الحلّي) و الأخوين (عميد الدين و ضياء الدين)، و هما من أخص تلاميذ العلامة.
و درس الكلام على (قطب الدين الرازي) بالشام و هو من تلاميذ العلّامة في الفلسفة فجمع ثقافة العلّامة الحلّي في المنقول و المعقول، و أصبح بالحق وارثاً له و إن كان لم يقدّر له أن يقرأ عليه شيئاً، أو يراه على أقل تقدير.
و نعود إلى الوراء خطوة اخرى، لنفحص جذور هذه المدرسة بدقة أكثر، فقد قرأ (العلّامة الحلّي) الفقه على خاله (المحقق الحلّي) رحمه اللّه، و درس الفلسفة و الكلام على (المحقق الطوسي)، و جمع بين ثقافتي المحققين (الحلّي و الطوسي) في الفقه و الكلام، و هما أكبر شخصين علميّين في تاريخ الفكر الإسلامي على الإطلاق في حقل الفقه و الفلسفة.
و اتيح (للعلّامة الحلّي) ان يجمع ثقافتيهما و هو الشاب الطموح النابغ الذي كان يلمس فيه استاذاه ملامح النبوغ واضحة.