الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٠
درس ٦٠ [ما يشترط في وجوب الزكاة]
يشترط أيضا في وجوبها الملك، فلا زكاة على العبد و إن قلنا بملكه، لعدم التمكّن من التصرّف، و لو صرفه مولاه فهو تصرّف متزلزل، و لو تحرّر بعضه وجب في نصيب الحرّيّة. و لا تجب في مال بيت المال و لا في الموهوب قبل القبض، و لا الوصيّة قبل الموت و القبول، و لا الغنيمة قبل القسمة و القبض و عزل الإمام كاف فيه على قول.
و إمكان التصرّف، فلا زكاة في الوقف و إن كان خاصّا، و المبيع بخيار للبائع يجري في الحول من حين العقد على الأصحّ، و الصداق من حين عقد النكاح، و الخلع من حين البذل و القبول، و الأُجرة من حين العقد و إن كان ذلك في معرض الزوال، و لا في الرهن مع عدم التمكّن من فكّه إمّا لتأجيل الدين أو لعجزه، و لا يكفي في الرهن المستعار تمكّن المستعير من الفكّ.
و لا يجب في المال المغصوب و الضالّ و المجحود مع عدم الوصلة إليه، و لا في المال الغائب ما لم يكن في يد وكيله، و لو عادت هذه إليه استحبّ زكاتها لسنة، و لا في النفقة المخلّفة لعياله مع الغيبة و يجب مع الحضور، و قول ابن إدريس [١] بعدم الفرق مزيّف.
و لا يمنع الدين من وجوبها و لو لم يملك سوى وفائه، و لا الكفر، نعم لو أسلم استأنف الحول، أمّا الردّة فإن كانت عن فطرة انقطع الحول، و إلّا فلا ما لم يقتل أو يمت، و في المبسوط [٢]: أو ينتقل إلى دار الحرب. و ليس المنع من التصرّف هنا مانعا كما لا يمنع حجر السفه و المرض، و قال الشيخ [٣]: يمنع حجر
[١] السرائر: ج ١ ص ٤٤٧.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٠٤.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٢٤.