الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٥
و يسقط استحباب الأذان في عصر عرفة و عشاء مزدلفة و عصر الجمعة، و ربّما قيل بكراهته في الثلاثة و خصوصاً الأخيرة، و بالغ من قال بالتحريم، و سقوط الأذان هنا لخصوصيّة الجمع لا للمكان و الزمان، بل كلّ من جمع بين الصلاتين لم يؤذّن ثانياً على المشهور، بل الأذان لصاحبة الوقت، فإن كان الوقت للثانية أذّن لها و صلّى الأُولى بإقامة ثمّ أقام للثانية.
و يجتزئ القاضي بالأذان لأوّل ورده و الإقامة للباقي، و إن كان الجمع بينهما أفضل، و هو ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء، إلّا أن نقول: السقوط فيه تخفيف، أو أنّ [١] الساقط أذان الإعلام لحصول العلم بأذان الاولى لا الأذان الذكري، و يكون الثابت في القضاء الأذان الذكري، و هذا متّجه.
و ناسيهما يرجع ما لم يركع فيسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يقطع الصلاة، و لا يرجع العامد في الأصحّ، و يرجع أيضاً للإقامة و روي [٢] التلفّظ ب «قد قامت» في الصلاة مرّتين [٣] و هو بعيد.
و من أحدث في أثنائهما تطهّر و بنى، و الأفضل إعادة الإقامة، و لو أحدث في الصلاة أعادها، و لا يعيد الإقامة إلّا مع الكلام.
و يستحبّ الأذان في المواضع الموحشة، و في اذن من ساء خلقه، و في اذن المولود اليمنى و يقام [٤] في اليسرى. و في الأذان و الإقامة ثواب كثير أوردنا طرفاً منه في الذكرى [٥].
و أمّا أفعال الصلاة فهي إمّا واجبة أو [٦] مندوبة، و الواجب ثمانية.
[١] في «م» و «ز»: أو أن نقول.
[٢] التهذيب: ح ٦ ج ٢ ص ٢٧٨.
[٣] في «م» و «ز»: و يجزئه عن الرجوع.
[٤] في «ق»: و الإقامة.
[٥] الذكرى: ص ١٦٨.
[٦] في «ق»: و إمّا.