الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٦
أكثر مما استفاد مني [١].
و ليس (فخر المحققين) ممن يلقي الكلام على هواهنه، و لا يحسب حساباً لما يقول، و لما يقال عنه بعد، فقد لمح في تلميذه من النبوغ و الألمعية ما دعاه إلى كل هذا الثناء و الاحتفاء.
و قد عرف التلميذ الشاب مكانته من قلب أستاذه الكبير و إيثاره له بكل شيء، و حفاوته البالغة به، فلازمه في دروسه و أبحاثه و مجالسه و هو بعدُ شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة، و درس عليه أبواباً كثيرة.
يقول مؤلف الروضات: و قد كان معظم اشتغاله في العلوم عند فخر المحققين ابن العلّامة [٢].
و من ذلك يعلم أن التلميذ الشاب لم يفارق أستاذه الكبير حتى لمس فيه أستاذه النضج الفكري الكافي، و حتى لمح في نظراته و آرائه ملامح الاستقلال بالرأي و الاجتهاد.
و قد استجاز أستاذه الكبير في رواية الحديث، و كتب المتقدمين فأجازه أكثر من مرة:
أجازه مرة بداره بالحلّة سنة ٧٥١ ه، و في هذا التأريخ كان عمر الشهيد ١٧ سنة فقط.
و أجازه مرة أخرى بداره بالحلّة سنة ٧٥٨ ه.
و أجازه مرة ثالثة بالمكان المتقدم.
و كان التلميذ الشاب يقدّر بدوره أستاذه الكبير و بحلّه كلما أتته مناسبة للتقدير و التجليل، ينوّه بشأنه و جلالة مكانته و حقه عليه.
[١] حياة الإمام الشهيد الأوّل: ص ٣٨.
[٢] روضات الجنات، الطبعة الحجرية، ج ٢ ص ٥٩٠.