الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٠
من مدرسيه.
و بهذا الشكل استطاع و هو يقطع المرحلة الاولى من نشأته الفكرية أن برز بشكل ملحوظ في مجال العلم و الأدب بين أقرانه و أترابه.
رحلاته و شيوخه:
لم يقتصر الشهيد الأول على الثقافة التي تلقاها في مسقط رأسه (جزين) و إنما تجاوزها إلى أقطار بعيدة و قريبة أخرى من (مراكز الفكر الإسلامي) في ذلك العهد.
و أهم هذه الأقطار التي شد إليها الشهيد الأول الرحال لتلقي العلم أو الإفادة هي (الحلة و كربلاء و بغداد و مكة المكرمة و المدينة المنورة و الشام و القدس).
و كانت هذه الأقطار في القرن الثامن الهجري من أهم مراكز الثقافة الإسلامية، و لا سيما الحلة، فقد كانت يومذاك مركزا فكريا كبيرا من مراكز الثقافة الإسلامية الشيعية، و منطلقا للحركة العقلية في أوساط العالم الإسلامي.
و قد تكرر سفر الشهيد الأول إلى (الحلة) و تلقى العلم فيها على يد شيوخ كبار، و أساتذة مرموقين من أمثال (فخر المحققين) ابن (العلامة الحلي)، و غيرهم.
و إذا كانت (الحلة و كربلاء المقدسة و بغداد) تعتبر ذلك اليوم مراكز للفقه الشيعي، و الدراسات الشيعية فقد تكررت زيارات الشهيد للحرمين الشريفين، حيث كان طابع الفكر فيها جميعا طابعا سنيا.
و اتيح (للشهيد الأول) عن طريق هذه الاسفار أن يندمج في اطر ثقافية مختلفة، و يعيش وجوها مختلفة من الفكر، و يتفاعل من الاتجاهات الفكرية المتضاربة. فكان على صلة وثيقة بالاتجاهات الفكرية السنية، و على معرفة