الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
بأحبّ أسمائه إليه [١].
وقد يجعل اللقب علماً من غير نبز فلا يكون حراماً، ومنه تعريف بعض المتقدّمين بالأعمش والأخفش والأعرج ونحوه؛ لأنّه لا يقصد بذلك نبزٌ ولا تنقيص، بل محض تعريف مع رضا المسمّى به [٢].
وفي الفرق بين الاسم واللقب قال أبو العلاء: «اللقب ما غلب على المسمّى من اسم علم بعد اسمه الأوّل، فقولنا: زيد ليس بلقب؛ لأنّه أصل فلا لقب إلّاعلم، وقد يكون علم ليس بلقب. وقال النحويّون:
الاسم الأوّل هو الاسم المستحقّ بالصورة مثل: رجل وظبي وحائط وحمار، وزيد هو اسم ثانٍ. واللقب: ما غلب على المسمّى من اسم ثالث» [٣].
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
تترتّب على الاسم أحكام تختلف باختلاف مواردها، نشير إليها فيما يلي:
الأوّل- اسم الجلالة والأسماء الحسنى:
يقصد باسم الجلالة [٤] كلمة اللَّه [٥]، وهو اسم للذات الواجبة الوجود المستجمعة لجميع صفات الكمال.
[١] لسان العرب ١٢: ٣٠٧. المصباح المنير: ٥٥٦.
[٢] المصباح المنير: ٥٥٦.
[٣] معجم الفروق اللغوية: ٥٢.
[٤] الجلالة: عظم القدر، والجلال بغير الهاء: التناهي فيذلك، وخصّ بوصف اللَّه تعالى، فقيل: «ذُوالجَلَالِ وَالإِكرَام» (الرحمن: ٢٧)، ولم يستعمل في غيره. المفردات: ١٩٨.
[٥] فاللَّه أصله الإله، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وإله من أله الرجل يأله بمعنى عبد، أو من أله الرجل أو وله الرجل، أي تحيّر، فهو فعّال- بكسر الفاء- بمعنى المفعول ككتاب بمعنى المكتوب، سمّي إلهاً؛ لأنّه معبود، أو لأنّه مما تحيّرت في ذاته العقول، والظاهر أنّه علم بالغلبة، وقد كان مستعملًا دائراً في الألسن قبل نزول القرآن يعرفه عرب الجاهلية، كما يشعر به قوله تعالى: «وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» (الزخرف: ٨٧).
وممّا يدلّ على كونه علماً أنّه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس، فيقال: اللَّه الرحمن الرحيم، ويقال: رحم اللَّه، وعلم اللَّه، ورزق اللَّه، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها، ولمّا كان وجوده سبحانه، وهو إله كلّ شيء يهدي إلى اتّصافه بجميع الصفات الكماليّة، كانت الجميع مدلولًا عليها به بالالتزام، وصحّ ما قيل: إنّ لفظ الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال، وإلّا فهو علم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدلّ عليه مادّة أله. الميزان ١: ١٦. وانظر: المفردات: ٨٢- ٨٣.