الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
(انظر: نكاح)
٤- صحّة الظهار:
اختلف الفقهاء في صحّة ظهار الكافر على قولين:
فذهب الأكثر إلى صحّته [١]
؛ لعموم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ» [٢]
، وإمكان صدور الكفّارة منه بتقديم الإسلام عليها [٣]
.
وذهب بعضهم إلى عدم صحّته [٤]؛ لأنّه حكم شرعي لا يصحّ ممّن لا يقرّ به [٥]، ولأنّ هناك ملازمة بين الظهار وصحّة الكفّارة، مستفادة من قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٦]، فكما لا تصحّ منه الكفّارة لا يصحّ منه الظهار [٧]. (انظر: ظهار)
٥- تحقّق اللعان:
وهو أن يقول الرجل أربع مرّات: أشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة من القذف أو إنكار الولد، ثمّ يقول:
إنّ لعنة اللَّه عليَّ إن كنت من الكاذبين، ثمّ تقول المرأة أربع مرات: أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين، ثمّ تقول: إنّ غضب اللَّه عليَّ إن كان من الصادقين [٨]، فتحرم عليه بعد ذلك أبداً. إلّاأنّهم اختلفوا في صحّة وقوعه- إذا كان أحد الزوجين كافراً- على عدّة أقوال:
أحدها: عدم صحّته مطلقاً [٩]؛ لأنّ اللعان شهادة؛ لقوله تعالى: «وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ» [١٠]
، والشهادة لا تصحّ من الكافر.
ثانيها: صحّته مطلقاً [١١]
؛ لعموم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ» [١٢]
.
ثالثها: التفصيل بين ما كان لنفي الولد فيصحّ، وما كان لإثبات الزنا فلا يصح [١٣].
(انظر: لعان)
٦- انعقاد اليمين:
ذهب الشيخ الطوسي في المبسوط وجماعة وأكثر المتأخّرين إلى انعقاد يمين الكافر وعدم اشتراط الإسلام فيه؛ لإطلاق الأدلّة [١٤].
وذهب الشيخ الطوسي في الخلاف [١٥] وابن إدريس [١٦] إلى عدم انعقاده من الكافر باللَّه تعالى؛ لأنّه إنّما يصحّ ممّن كان عارفاً به تعالى، وليس الكافر كذلك، مع أنّ الأصل براءة ذمّته منه، خصوصاً مع
[١] جواهر الكلام ٣٣: ١٢١. وانظر: السرائر ٢: ٧٠٨.
[٢] المجادلة: ٣. وانظر: المختلف ٧: ٣٩٩- ٤٠٠. الإيضاح ٣: ٤٠٤. المسالك ٩: ٤٩١.
[٣] الشرائع ٣: ٦٣.
[٤] نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٧: ٣٩٩. الخلاف ٤: ٥٢٥، م ٢. المبسوط ٤: ١٦٦.
[٥] المبسوط ٤: ١٦٦.
[٦] المجادلة: ٣.
[٧] المسالك ٩: ٤٩٢.
[٨] المنهاج (الخوئي) ٢: ٣١٢، م ١٥١٩.
[٩] المقنعة: ٥٤٢. المراسم: ١٦٥. المختلف ٧: ٤٤١، وقدنسبه إلى ابن الجنيد. وانظر: المهذب البارع ٤: ٨.
[١٠] النور: ٦. وانظر: المختلف ٧: ٤٥٨.
[١١] النهاية: ٥٢٣. المبسوط ٤: ٢١٠. الخلاف ٥: ٦، م ٢. المهذب ٢: ٣٠٩. المختلف ٧: ٤٤١- ٤٤٣.
[١٢] النور: ٦.
[١٣] الاستبصار ٣: ٣٧٥، ذيل الحديث ١٣٣٨. السرائر ٢: ٦٩٧، ٦٩٨.
[١٤] جواهر الكلام ٣٥: ٢٥٦. وانظر: المبسوط ٤: ٥٧٨. المهذب ٢: ٤٠٦. الشرائع ٣: ١٧١. الجامع للشرائع: ٤١٧. القواعد ٣: ٢٦٨.
[١٥] الخلاف ٦: ١١٦، م ٩.
[١٦] السرائر ٣: ٤٨.