الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
كانت هذه خلاصة أهمّ ما طرح في الأبحاث الفقهية حول قاعدة نفي السبيل.
ونعود مجدّداً إلى الحديث عن الآثار اللاحقة للإسلام.
٦- مطهّرية الإسلام:
اتّفق الفقهاء [١] على أنّ الإسلام مطهّر من النجاسة الكفرية على القول بنجاسة الكافر ذاتاً [٢]، بل عدّ ذلك بعضهم من ضروريات الدين [٣]؛ لأنّ المقتضي للطهارة وهو الأصل موجود، والمانع وهو الكفر مفقود [٤]، فإنّ الأعيان النجسة تزول نجاستها بمجرّد زوال عنوانها [٥]. وقد زال عنوانها هنا وهو الكفر.
ولا يطهر بدن الكافر بمجرّد إسلامه من النجاسة الخبثيّة العارضة عليه إذا كانت عين النجاسة باقية، وأمّا مع زوالها فقد ذهب البعض إلى طهارة البدن بمجرّد الإسلام [٦]؛ لقيام السيرة على ذلك، وخلوّ السنّة من الأمر بالتطهير، خصوصاً مع كون النجاسة هي الغالبة بين الكفّار [٧].
واورد عليه بأنّ الثابت من طهارة الكافر طهارته من النجاسة الكفريّة دون العرضيّة التي تحتاج في رفعها إلى دليل.
وأمّا عدم صدور الأمر بالتطهّر منها فلا دلالة فيه على الطهارة؛ لاحتمال عدم تشريع النجاسة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا تشريعها في زمن الأئمّة عليهم السلام فهو لا يستوجب الأمر بالتطهير بمجرّد دخول الكفّار في الإسلام؛ إذ بإمكانهم تعلّمها من المسلمين بصورة تدريجيّة، على أنّ بين هؤلاء الكفّار من كان عارفاً بالأحكام قبل دخوله الإسلام؛ لاتّصاله بالمسلمين ومعاشرته لهم، فلا ضرورة لأمرهم بالتطهّر منها [٨].
[١]
المنتهى ٣: ٢٢٥. الذكرى ١: ١٣١. الغنائم ١: ٤٩٥. وانظر: جواهر الكلام ٦: ٢٩٣.
[٢] البيان: ٣٩. الروضة ١: ٦٨. جواهر الكلام ٢: ٥٢، و٦: ٢٩٣. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٢١.
[٣] مستند الشيعة ١: ٣٤١. جواهر الكلام ٦: ٢٩٣.
[٤] المنتهى ٣: ٢٢٥.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٢١.
[٦] العروة الوثقى ١: ٢٨٣. توضيح المسائل (بهجت): ٤٥، م ٢١٠.
[٧] جواهر الكلام ٦: ٢٩٩.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٢٣.