الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢
دينه [١]، وإن صرّح المحقّق النجفي بعدم وجوب ذلك؛ لعدم الدليل عليه [٢].
ولابدّ من الإشارة هنا إلى ما يظهر من كلمات بعضهم من تعميم الحكم بإسلام مطلق الصبي المميّز وإن لم يكن مراهقاً [٣]؛ ولعلّه لوحدة المناط وجريان أدلّة الطرفين في كلا الموردين، بل احتمل السيّد الحكيم [٤] أن يكون ذلك هو مراد الشيخ الطوسي في الخلاف حيث خصّ المراهق بالذكر، فقال: «المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه» [٥].
الثاني- العقل:
لا عبرة بإسلام المجنون [٦]، وكذا من لا يتأتّى منه القصد كالمدهوش والمغمى عليه والغافل والنائم [٧] والساهي، إجماعاً في الثلاثة الأواخر [٨].
وأمّا السكران الذي زال تميّزه بحيث لم يعد يميّز الامور، فالمعروف عدم الحكم بإسلامه لو أسلم حال سكره؛ لأصالة بقائه على الكفر، واستحالة تكليفه بعد زوال عقله [٩].
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي، حيث قال في المبسوط: «السكران متى ارتدّ أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده، وهو الذي يقتضيه مذهبنا» [١٠]؛ لإلحاقه بالصاحي في كلّ ما هو عليه، كما في الجنايات والقذف والزنا وغيرها [١١].
ولم نجد له موافقاً- حتى نفسه حيث عدل عن كلامه في كتاب الخلاف [١٢]- إلّا ما يظهر من الشهيد الأوّل في الدروس من الميل إليه، حيث قال: «ويمكن حصول ردّته؛ لإلحاقه بالصاحي فيما عليه كقضاء
[١] المبسوط ٣: ١٨٣. التحرير ٤: ٤٥١. القواعد ٢: ٢٠٣. الدروس ٢: ١٨٢. مفتاح الكرامة ٦: ١٠٩.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ١٨٣.
[٣] العروة الوثقى ١: ٢٨٥، م ٣. مصباح الفقاهة ٣: ٢٣٧.
[٤] مستمسك العروة ٢: ١٢٤.
[٥] الخلاف ٣: ٥٩١، م ٢٠.
[٦] القواعد ٢: ٢٠٣. جامع المقاصد ٦: ١١٩. المسالك ١٢: ٤٧٥. جواهر الكلام ٣٨: ١٨٣.
[٧] كشف الغطاء ٤: ٣٤٩.
[٨] المسالك ١٥: ٣٣.
[٩] الخلاف ٥: ٥٠٤، م ٥. الشرائع ٤: ١٨٥. القواعد ٣: ٥٧٤. الإيضاح ٤: ٥٤٩. المسالك ١٥: ٣٣. كشف اللثام ١٠: ٦٦٠.
[١٠] المبسوط ٥: ٤١٩.
[١١] كشف اللثام ١٠: ٦٦٠. جواهر الكلام ٤١: ٦٢٤.
[١٢] الخلاف ٥: ٥٠٤، م ٥.