الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨
لكن ناقشهم الفريق الآخر بأنّ التشهّد في الصلاة لم يوضع للدخول في الإسلام؛ لأنّه جزء من الصلاة التي هي من فروعه، ولا يثبت الأصل بالفرع [١]، مع أنّ المنساق من الأدلّة كون الشهادتين بمنزلة صيغة الإسلام، فلابدّ من الإتيان بهما بصورة مستقلّة»
، والفرق بينها وبين الإتيان بها في الصلاة أنّ المعتبر في الصلاة تلفّظهما وإن لم يقصد معناهما، بينما لابدّ من قصد معناهما للدخول في الإسلام [٣].
إلّاأنّ كلّ هذا لا يمنع من التمسّك بالإطلاق المتقدّم ذكره إذا كان تلفّظه بالشهادة ولو في الصلاة ظاهراً في إبراز اعتقاده بمضمونه وقصده له، كما هو الحال في أغلب الموارد التي لا موجب فيها لتقيّة أو رياء أو غير ذلك.
ومثل الصلاة أيضاً الأذان والإقامة من حيث وجود الشهادتين فيهما، ما لم يظهر من المتكلّم الاستهزاء [٤].
شروط الإسلام بالمباشرة:
ذكروا للإسلام بالمباشرة شروطاً نحاول التعرّض لها كما يلي:
الأوّل- البلوغ:
فلا يصحّ من الصبي غير المميّز بلا خلاف نجده في كلماتهم [٥]، وأمّا المميّز [٦] والصبي الذي قارب الحلم- المعبّر عنه بالمراهق [٧]- فقد اختلف الفقهاء في الحكم بإسلامه وعدم تبعيّته لأبويه على قولين:
أحدهما: القبول، وهو مختار جملة من الأعلام [٨]؛ مستدلّين له بعدّة أدلّة:
منها: إطلاق الأدلّة المبيّنة لمفهوم
[١] انظر: الروضة ٩: ٣٤٦.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٦٢٤. وانظر: المسالك ١٥: ٣٢.
[٣] مباني تكملة المنهاج ١: ٣٣٤.
[٤] مجمع الفائدة ١٣: ٣١٧.
[٥] المبسوط ٣: ١٨٣، وانظر: ١٨٠، حيث أضاف إلىالبلوغ الرشد أيضاً. القواعد ٢: ٢٠٣. جامع المقاصد ٦: ١١٩. المسالك ١٢: ٤٧٥. جواهر الكلام ٣٨: ١٨١.
[٦] المميّز هو الذي له القدرة على تمييز الحق من الباطلوالنافع من الضارّ. انظر: معجم ألفاظ الفقه الجعفري: ٤٠٨.
[٧] لسان العرب ٥: ٣٤٦.
[٨] الخلاف ٣: ٥٩١، م ٢٠. الجامع للشرائع: ٣٥٨. مجمع الفائدة ١٠: ٤١٠. مستند الشيعة ١: ٢٠٩. العروة الوثقى ١: ٢٨٥. م ٣. مستمسك العروة ٢: ١٢٤. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦٧. وانظر: الدروس ٣: ٧٩، حيث استقربه فيها.