الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
في صحيح حمران عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: سمعته يقول: «... الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفِرق كلّها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح...» [١].
ونحوه ما ورد [٢] في تفسير قوله تعالى:
«قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا» [٣].
وقد روي نظير ذلك من غير طرقنا فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «امرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّااللَّه ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم...» [٤].
هذا بالإضافة إلى السيرة القطعيّة [٥] على قبول إسلام المظهر لهما ولو مع العلم بنفاقه، فقد تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أمثال أبي سفيان مع علمه بنفاقه وعدم دخول الإسلام في قلبه [٦].
وقد أخبر القرآن بنفاق بعض المسلمين وعدم دخول الإيمان في قلوبهم، بقوله تعالى: «وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ» [٧]، وقوله تعالى أيضاً: «وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٨].
وفي مقابل ذلك ذهب السيد اليزدي إلى عدم كفاية الإسلام الصوري [٩]؛ لأنّ ألفاظ الشهادتين ليست إلّاطريقاً للكشف عن عقد القلب، فلا تكون حجّة مع العلم بمخالفتها له [١٠]، ولأنّ المنافقين كما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام: «... ليسوا من الكافرين، وليسوا من المؤمنين، وليسوا من المسلمين، يظهرون الإيمان ويصيرون إلى
[١] الكافي ٢: ٢٦، ح ٥. وانظر: مستمسك العروة ٢: ١٢٣.
[٢] الكافي ٢: ٢٥، ح ٥، و٢٦، ح ٥. وانظر: جواهرالكلام ٦: ٥٩.
[٣] الحجرات: ١٤.
[٤] كنز العمال ١: ٨٧- ٨٩، ح ٣٧٠- ٣٧٩. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦٩.
[٥] جواهر الكلام ٤: ٨٣.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٣٤. وانظر: مصباح الفقيه ٧: ٢٦٦.
[٧] المنافقون: ١.
[٨] الحجرات: ١٤.
[٩] العروة الوثقى ١: ٢٨٤، م ٢.
[١٠] مستمسك العروة ٢: ١٢٣.