الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣
بالإسلام.
وقد يراد به الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح، كما هو مختار آخرين [١]؛ مستدلّاً له بعضهم بقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً» [٢]. وبالروايات المفسِّرة للإيمان بأنّه إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان [٣].
وإن حاول بعضٌ توجيهها بأنّها ناظرة إلى الفرد الأكمل [٤] بقرينة قوله تعالى:
«وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً» [٥]، فإنّ ظاهرها التفريق بين الإيمان والعمل الصالح [٦].
ومن الواضح أنّه على هذا الأساس تكون العلاقة بين الإسلام والإيمان علاقة العموم والخصوص المطلق [٧].
وقد يراد بالإيمان الاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام [٨].
وقد اشترط فقهاؤنا الإيمان بهذا المعنى الأخير في العديد من الأحكام كإمامة الجماعة [٩]، والزكاة التي يشترط في مستحقّها الإيمان [١٠]، وكالشهادات التي يشترط في أدائها إيمان الشاهد [١١]، وهكذا.
ووفقاً لما تقدّم، قد يساوي الإيمان الإسلام، وقد يختصّ بالتصديق القلبي، أو بالتصديق مع عمل الجوارح، وقد يكون خاصّاً بالاعتقاد الاثني عشري فتكون الحالات أربعاً كما قلنا.
(انظر: إيمان)
٢- الدين والشريعة والملّة:
الدين: هو الطريقة الإلهية العامّة الثابتة في سائر الشرائع.
والشريعة: هي النهج المختصّ بنبيّ من الأنبياء وامّة من الامم ليرتووا من زلاله كما يرتوي الظمآن من شريعة الماء.
والملّة: هي الطريقة التي يمليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على امّته. ولا تصدق الملّة إلّا بعمل الامّة واتّباعهم لها، بخلاف الشريعة التي لا يتوقّف صدقها إلّاعلى تشريعها [١٢].
والدين أعم من الشريعة، كما يستفاد من قوله تعالى: «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [١٣]، إذا انضمّ إلى قوله تعالى:
«لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً» [١٤]، وقوله تعالى: «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ
[١] الهداية: ٥٤- ٥٥. المقنعة: ٦٥٤. النهاية: ٥٩٧- ٥٩٨. المهذب ٢: ٨٩. الوسيلة: ٣٧١. الحدائق ٢٢: ٢٠٥- ٢٠٦.
[٢] الأنفال: ٢- ٤.
[٣] انظر: البحار ٦٩: ٦٧- ٦٩، ح ١٩- ٢٤. الحدائق ٢٢: ٢٠٥.
[٤] العروة الوثقى ٦: ٣٢٦، م ٥.
[٥] طه: ١١٢.
[٦] حقائق الإيمان: ٦٩، ٧٠.
[٧] المسالك ٥: ٣٣٧. كشف اللثام ١: ٤١٠. وانظر: الهداية: ٥٥.
[٨] جواهر الكلام ٣٣: ١٩٧. وانظر: المسالك ١٠: ٣٨. مشارق الشموس: ٤٣٠.
[٩] الذكرى ٤: ٣٨٨.
[١٠] الشرائع ١: ١٦٣. جواهر الكلام ١٥: ٣٧٧.
[١١] جواهر الكلام ٤١: ١٦.
[١٢] معجم الفروق اللغوية: ٥١٠. الميزان ٥: ٣٥٠- ٣٥١.
[١٣] آل عمران: ٨٥.
[١٤] المائدة: ٤٨.