مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤٣ - المسألة العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
المصنف و جماعة معه للاصل و العمومات الدالة على حل البيع و جوازه خرج منها القدر المتيقن و يبقى الباقي على وفق الاصل و العمومات، و المتيقن ما كان عوضا حال كونه دينا كما هو مقتضى تعلق الباء به و المضمون ليس دينا و انما يصير دينا بعد تحقق العقد فلا يتحقق فيه بيع الدين بالدين، و لو تحقق فيه ذلك لتحقق في الحال و لم يعرف من احد المنع فيه، و اطلاق الدليل عليه اما قبل العقد فممنوع و أما بعد العقد فيشترك مع الحال و الفرق غير واضح، و دعوى ان الحال منه و لكنه خرج بالاجماع دعوى ليس لها محصل، لأن المدعى عدم شمول النص للحال لا خروجه بالاجماع فالمنع في المؤجل يقتضي المنع في الحال و لم تسمع دعوى ذلك من احد من الناس، و دعوى بيع الدين بالدين عليه عرفا مجاز، باعتبار بقاء الثمن في ذمته دينا بعد العقد و لو اعتبر من هذا التسامح العرفي في الاطلاق لجاء مثل ذلك في الحال خصوصا مع عدم قبضه و لامهال به عليه و لكن ذلك الاطلاق غير معتبر، و فيه ما لا يخفى من منع كون المراد بالنص ما كان دينا قبل العقد فقط و دخول الباء عليه لا يقتضي ذلك، بل هو اعم منه و مما يكون دينا بالعقد كما هو واضح.
على انه يمكن ان يكون المراد بالدين في النص ما قابل العين و الحال و يكون المعنى لا بيع للدين بهذا الصنف من اصناف البيع، على انه قد مر في تاجيل ثمن السلم ما يستفاد منه ان ما تاجل ثمنه بالعقد من بيع الدين بالدين، بل مر ان ذلك من الواضحات، فظهر مما ذكرنا ان الاشبه خلاف الاشبه.
ثمّ لا يخفى ان المراد بتاجيل الثمن في المقام التأجيل الحقيقي فلو باعه بمشخص حاضر و لكن اشترط تاخر تسليمه الى زمان، فلا شك ان ذلك ليس من مورد البحث بل لا اشكال في صحة ذلك، و محصل ما ذكرنا ان الدين السابق على العقد لا يجوز بيعه