مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٩٨ - المسألة الأولى إذا أسلف في شيء لم يجز بيعه قبل حلوله بيعا
و ما يقال على صحيحتي محمد بن مسلم و منصور بن حازم: بان المتاع فيهما مطلق شامل باطلاقه للمكيل و الموزون و غيرهما فيجب تقييدهما بما عدا المكيل و الموزون جمعا بين الاخبار و حملا للمطلق على المقيد كما نطقت به رواية منصور بن حازم الاخرى الدالة على المنع كما ستجيء و غيرها من الاخبار الدالة على التفصيل بين المكيل و الموزون و غيرهما.
ففيه: انا لم نستدل على الجواز بالروايتين المذكورتين باطلاق لفظ المتاع فيهما، و ان كان هو نوع من انواع الاستدلال، و يجاب عنه بما مر من اشتراط التكافؤ في التقييد و لكن عمدة ما تمسكنا به فيهما في قوله (عليه السلام):
انما البيع بعد ما اشتريته
و قوله (عليه السلام):
انما يشتري من بعد ما يملكه
حيث ان ظاهرهما عدم توقف البيع على غير الشراء و الملك، فلو قيل: انهما مطلقان ايضا فيتخصصان بما ذكر. اجبنا بما تقدم.
و ما يقال على صحيحتي محمد بن الحلبي و محمد بن مسلم: من انهما ليسا من محل البحث في شيء حيث ان الظاهر من الاخبار و من كلام الاصحاب ان المكيل و الموزون هو ما امكن كيله و وزنه فعلا و الثمرة ليست كذلك، مع انهما اخص من محل البحث معارضان بموثقة سماعة كما سياتي ذكرها. ففيه: ان الثمرة اعم مما يمكن كيله و وزنه فعلا او قوة، لأنها اعم من المقطوعة و غيرها على ان اطلاق المكيل و الموزون شامل لكلا القسمين، و كونها اخص من محل البحث غير ظاهر، لأن المانع يمنع كلية فيكفينا في رده اثبات الموجبة الجزئية و ان لم يدلا على اثبات تمام المطلوب، و معارضتهما برواية سماعة غير مخل بعد حملها و غيرها على الكراهة كما عرفت.
و قيل بالمنع مطلقا طعاما كان او غيره و هو لابن ابي عقيل حيث قال في محكيه: كل من اشترى شيئا يكال او يوزن فباعه قبل ان يقبضه فالبيع باطل و ان كان مما لا يكال