مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الأولى إذا أسلف في شيء لم يجز بيعه قبل حلوله بيعا
الاصحاب كالمحقق الاردبيلي و الشهيد في المسالك، و ظني ان الاستدلال بها مشكل، لأنها واردة في بيع المسلم فيه قبل حلول الاجل و هو مما قام الاجماع على منعه كما تقدم، و في الحدائق. و أما رواية ابن الحجاج الكرخي فهي مع ضعفها و قصورها عن معارضة ما قدمناه من الاخبار بخصوصه بما اذا اشترى الطعام بثمن مؤجل و اراد بيعه مرابحة بثمن معجل حيث انه لا يصح فقدا لأن للاجل قسط من الثمن فموردها اخص من محل البحث فلا تنهض حجة على تمام المدعى، و الذي افهمه منها الاول الا انها دلت على جواز البيع الى الاجل كما اشترى و هو مما قام الاجماع على خلافه.
و رواية جميل بن الدراج عن ابي عبد الله (عليه السلام)
في رجل يشتري الطعام ثمّ يبيعه قبل ان يقبضه، قال: لا باس، و يوكل الرجل المشتري منه بكيله و قبضه، قال: لا باس
. هذا ما يدل على الجواز، و يدل على الكراهة الجمع بين هذه الادلة و بين الادلة الدالة على المنع و يشعر بذلك ان اكثر اخبار المنع وردت بلفظ" لا يصلح" الظاهر في الكراهة كما لا يخفى، و بعضها بلفظ" لا يعجبني" و هو لا يصلح و سيمر عليك انشاء الله تعالى و ترى ما فيها من الاختلاف و الاضطراب الذي تفوح منه روائح الكراهة.
و ما يقال: من ان ما ذكرته من عمومات الكتاب و السنة عام تخصصه اخبار المنع، لا وجه له، لأن التخصيص فرع التكافؤ و لا شك ان تلك العمومات بعد اعتضادها بالشهرة و اخبار الجواز المتقدمة تكون اقوى من اخبار المنع فلا تخصصها، و القول بان الخاص اقوى من العام من حيث الخصوصية فلا يحتاج الى التكافؤ غلط صرف، لأن تلك القوة لا تقتضي اكثر من التخصيص به فلا تكون اخبار المنع مخصصة لما ذكر كما لا تكون قاطعة للاصل لعين ما مر.