مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٤ - خيار التأخير
عليك ايضا أن هذه غير مسالة بذل التفاوت لان ذلك عن طيب نفس و هذا عن استحقاق فراجعه.
خيار التأخير
الخامس من أقسام الخيار، خيار التأخير: و هو من إضافة المسبب إلى السبب، و الإضافة فيه بمعنى من، أو بمعنى اللام كما تقدم في خيار الغبن، فكل من باع و لم يقبض الثمن، و لا سلم المبيع، و لا اشترط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام للأصل، و الإجماع، و الأخبار الآتية، فان جاء المشتري بالثمن، و إلا كان البائع أولى بالمبيع، هذا الخيار ثابت بالإجماع، كما في الخلاف و الغنية و في الجواهر: لان إجماع الطائفة على ذلك، و في الانتصار بعد قوله: و مما انفردت به الإمامية. دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر، و في التذكرة: تخير البائع بين فسخ العقد، و الصبر و المطالبة بالثمن، عند علمائنا اجمع، و في المسالك: هذا النوع من الخيار مما أطبق الجمهور على عدمه، كما أطبق أصحابنا على ثبوته، و في التنقيح: إن هذا النوع من الخيار من خواص أصحابنا، و في الحدائق: و الأصل فيه بعد الإجماع، و يدل عليه بعد الاجماعات المذكورة حديث الضرار، لان الصبر أبدا مضر بالبائع، و قد قال (عليه السلام):
لا ضرر و لا ضرار
، فوجب أن يضرب له اجل يتمكن فيه من التخلص من الضرر فضرب له الثلاثة أيام.
لا يقال: أن الضرر كما يندفع بالخيار يندفع ببطلان البيع أيضا فلا يتعين الخيار؟ لأنا نقول: إن البطلان قد يكون على البائع اضر من التأخير، فجبره به مما لا وجه له، و كذلك اخذ العين مقاصة لاحتياجها إلى الرجوع إلى الحاكم، و غير ذلك من الكلف و هو ضرر، فلا يجبر به الضرر.