مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
بالعوض، فالأوجه حينئذٍ اخذ العوض، مع انه يمكن أن تقول: إن الحكم بالعوض إنما كان للحيلولة، و قد زالت فيزول بزوالها.
ثمّ اعلم: انه لا معنى للحكم بالعوض في هذا المقام، لان المدار على حال الفسخ الذي به يتشخص ما للفاسخ، و لو وجدها تالفة رجع بالمثل أو القيمة، و كذا لو وجدها متلفة، و قد ظهر لك هذا من تضاعيف ما تقدم.
و لو وجدها مستحيلة رجع إلى المثل أو القيمة على الاظهر، و يمكن القول: بالرجوع اليها مع الارش، و لو وجدها زائدة عينا محضة، كالغرس و الزرع و ما أشبههما، فان كانت الزيادة مبنية على الدوام كالغرس و نحوه تخير بين القلع بالارش و الإبقاء بالاجرة، لانه مقتضى الجمع بين الحقين، إذ الوضع كان بحق، و لو رضي ببقائه و اختار المشتري قلعه فلا ارش له، بل و عليه تسوية الأرض و اصلاح ما يعتريها من الفساد بقلعه، و ان لم يكن مبنيا على الدوام بل كانت له غاية وجب بقاءه بالاجرة، و ليس له القلع بالارش، لأن له أمد ينتظر، و لان الضرر لا يجبر بمثله.
و لو وجدها متعيبة أخذها مع الارش، و لا مدار على زيادة القيمة الناشئة من العيب كالخصى. هذا كله لو لم يتصرف في الثمن تصرفا مخرجا عن الملك أو مانعا من الرد و إلا لو تصرف كذلك سقط خياره على ما تقدم، و ما تقدم من الكلام آت هنا برمته.
و لو كان المغبون المشتري فلا يسقط خياره بتصرف البائع في الثمن مطلقا، بل يفسخ و يرجع إلى المثل و القيمة على نحو ما ذكر، و أما تصرفه فيما غبن فيه، فان لم يكن مخرجا عن الملك و لا مانعا من الرد فلا يسقط خياره، و لو كان مانعا من الرد، أو مخرجا عن الملك فيسقط خياره كما تقدم، إلا أن يعود إلى ملكه بحيث لا ينافي الفورية، و ظاهر