مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
بالمزج، و يحتمل الرجوع إلى المثل و القيمة في الثاني لأنها بحكم التالفة، و ان كان باجود ففي سقوط خياره أو كونه شريكا بالنسبة أو الرجوع إلى الصلح و نحوه احتمالات ثلاث كما في المسالك، أو اوجه كما في الروضة، و الظاهر أن وجه الأول سقوط الخيار في التلف و الاتلاف، مع أن الأصحاب رضي اللّه عنهم يحكمون بالرجوع إلى المثل أو القيمة و لا يسقطون الخيار فيهما، كما سيظهر لك أن شاء الله تعالى، و في المسالك: و الثالث لا يخلو من قوة لبقاء ماله و اصالة بقاء خياره، و ظني أن هذا التعليل إنما هو للثاني لا الثالث، و ان النسخ الموجودة عندنا غلط و من هنا ظهر لك أن الثاني أقوى، و لانه لا فرق بين المزج بالاجود و بين المزج بالاردإ.
و لو وجدها ممتزجة بغير الجنس، فان امكن تميزها وجب تميزها، و مئونة التمييز على المغبون، و ان لم يمكن تمييزها اخذ المثل أو القيمة لأنها كالتالفة، و فيها يأخذ المثل أو القيمة، ثمّ إن المانع من الرد إما أن يستمر، أو يزول، فان استمر، استمر الرجوع إلى المثل أو القيمة، و ان زال فأما أن يزول قبل الفسخ، و الظاهر حينئذٍ اخذ العين، و يمكن أن يفرق هنا بين مانع الاستيلاد و غيره باعتبار عدم خروج العين عن الملك فيه، و انما منع المانع من ردها و قد زال، بل يمكن الفرق في غيره كالبيع، فان عادت العين بالإقالة و نحوها أخذها، و ان عادت بشراء و نحوه فلا، لأنها في الأول عادت بذلك الملك الأول، و في الثاني بغيره، و الفسخ في الخيار إنما يقتضي إبطال ملكه لها بذلك السبب لا مطلقا.
و لو زال بعد الفسخ قبل الحكم بالعوض، فوجهان اخذ العين لان المانع من ردها قد زال، و العدم لبطلان حقه بالخروج عن ملكه فلا يعود، يمكن هنا الفرق بين مانع الاستيلاد و غيره كما تقدم. و الظاهر أن الثاني أقوى، لان حال الفسخ لا بد من شيء ينتقل إليه عوض رد العوض، و ليس إلا المثل و القيمة، و لو زال بعد الحكم