مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٢ - ثالثها انه يجوز لكل من البائع و المشتري حبس المبيع و الثمن
من غير اذن الآخر ان امكن له على أي وجه كان، لان ذلك هو مقتضى الملك و منع احدهما حق الآخر و ظلمه، لا يستلزم جواز الظلم للآخر و منع حقه، فيجبرهما الحاكم معا على ذلك ان امتنعا، فيعطي من يد و يأخذ من آخر، او يقبض لاحدهما و يأمره بالاعطاء انتهى، و هو في غير محله بعد الاطلاع على نفي الخلاف المتقدم، و قوله سبحانه عز من قائل: (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ).
قال بعض المتاخرين بعد نقل كلام الاردبيلي: و فيه بعد الاصل ان الرضا بالبيع انما حصل للانتفاع بالعوض واخذه لا بمجرد تملكه، و ان امتنع صاحبه، فكأن العقد وقع بشرط عدم المنع، اقول: يتفرع على هذا الكلام ثبوت الخيار لفوات الشرط، و أما تفريع المنع و الحبس عليه فلا اجد له معنى موجه، و هو اعرف بما قاله.
بقي الكلام في شيء و هو ان جواز الحبس ما كان على خلاف القواعد، فهل يقتصر فيه على الحال او يسري الى المؤجل بعد حلوله؟ وجهان الاقتصار على المتيقن فيما خالف القاعدة يقتضي الاول، و تنقيح المناط و الغاء الفارق بين المقامين يقتضي الثاني، و على كل حال فاطلاق العقد يقتضي وجوب التسليم، سواء كان الثمن دينا او عينا الظاهر انه يريد بالدين الكلي الموصوف بالذمة مع كونه حالا، و لا يريد به المؤجل لانه لا يجب تسليمه الا بعد حلول الاجل، و حينئذٍ تكون العبارة على ظاهرها، و يمكن ان يراد بالدين الاعم من ذلك، فيكون معنى العبارة يجب تسليم المبيع اذا كان حالا، سواء كان معينا كليا موصوفا بالذمة، سواء كان ثمنه عينا أم دينا، حالًّا أم مؤجلا، هذا كله اذا لم يقترن العقد باشتراط تاخير التسليم، و لو اشترط البائع تاخير التسليم الى مدة، جاز سواء كان المبيع كليا لا يتعين الا بالدفع، او كان معينا فاشتراط تاخير دفعه، نعم لا بد من تعيين المدة حذرا من الجهالة لان التأخير له قسط من الثمن، فجهالته تسري