مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٩ - النظر الأول في النقد
أحكام العقود
[النظر الأول: في النقد]
الفصل الرابع: في أحكام العقود، و النظر في امور ستة، الأول: في النقد و هو مأخوذ من نقدته الدراهم و نقدت له اي اعطيته و انتقدتها أي قبضها، و المراد به البيع بثمن حال فكأن الثمن مقبوض للبائع فعلا أو قوة و لهذا سمي نقدا، و تقابله النسيئة و هي مأخوذة من النسيء و هو تأخير الشيء تقول انسأت الشيء انساء أي اخرته، و النسيئة اسم وضع موضع المصدر، و المراد بها هنا البيع مع تأخير الثمن، و ليس ذكر النقد أو النسيئة و تعيين أحدهما من ضروريات البيع، لأن مطلقه يحمل على النقد، و هما قسمان للبيع، لأن البيع ينقسم إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة فبالنسبة إلى الأجل ينقسم إلى اربعة أقسام، لأن الثمن و المثمن أن كانا حالين كان نقدا، و ان كانا مؤجلين كان بيع الكالي بالكالي، و ان كان الثمن حالا و المثمن مؤجلا كان سلفا، و ان كان المثمن حالا و الثمن مؤجلا كان نسيئة، و بالنسبة إلى الأخبار برأس المال و عدمه إلى اربعة أقسام، لأنه أما أن يخبره أو لا، و الثاني المساومة، و الأول أما أن يبيعه براس المال أو لا، و الأول التولية، و الثاني أما أن يبيعه بربح أو لا، و الأول المرابحة، و الثاني المواضعة، و بالنسبة إلى المساواة بين العوضين و عدمها إلى قسمين، لأنه إن وجبت المساواة فهو الربوي، و إلا فهو غيره، و ليس الغرض من هذا التقسيم حصر البيع بهذه الاقسام، لأنه ينقسم إلى أقسام أخر باعتبارات أخر بل الغرض التنبيه في الجملة.
و على كل حال فلنرجع إلى أقسامه باعتبار الأجل فنقول، لا شك و لا إشكال في صحة ما عدا القسم الثاني من الاقسام و هو بيع الكالي بالكالي، و هو بالهمزة اسم فاعل أو مفعول من المراقبة، لمراقبة كل من الغريمين صاحبه لاجل دينه، و قد فسره جمع