منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٢ - الفصل الرّابع في صفة نعله
فلتكن اليمين أوّلهما تنعل و آخرهما تنزع.
فالأولى قول الحكيم التّرمذيّ: اليمين محبوب اللّه و مختاره من الأشياء، فأهل الجنّة عن يمين العرش يوم القيامة، و أهل السّعادة يعطون كتبهم بأيمانهم، و كاتب الحسنات على اليمين؛ و كفّة الحسنات من الميزان عن اليمين؛ فاستحقّت أن تقدّم اليمين، و إذا كان الحقّ في التّقديم لليمين أخّر نزعها ليبقى ذلك الحقّ لها أكثر من اليسرى.
(فلتكن) الرّجل (اليمين)- لفظ البخاريّ و التّرمذي «فلتكن اليمنى»- (أوّلهما)- منصوب على أنّه خبر «كان»- (تنعل)- بالمثنّاة الفوقيّة و التحتيّة؛ مبنيّا للمفعول؛ و الجملة حاليّة، (و آخرهما) بالنصب؛ خبر «كان» (تنزع)- بالمثناة الفوقية و التحتية-؛ مبنيّا للمفعول، و الجملة حالية. و يجوز أن يكون «أوّلهما» و «آخرهما» بالنّصب على الحال، و «تنعل» و «تنزع»: خبر «كان»، و التّذكير في ذلك باعتبار العضو، و هذا تأكيد لما قبله كما لا يخفى.
قال ابن عبد البرّ: فمن بدأ في الانتعال باليسرى أساء بمخالفته السنّة، و لكن لا يحرم عليه لبس نعله. و قال غيره: ينبغي أن ينزع النّعل من اليسرى ثم يبدأ باليمين.
و قال الحافظ ابن حجر: و يمكن أنّ مراد ابن عبد البرّ ما إذا لبسهما معا، فبدأ باليسرى فلا يشرع له نزعهما ثم لبسهما على التّرتيب المشروع لفوات محلّه.
قال القسطلانيّ: و فيه تأمّل؛ لأنّ من فعل ذلك فعليه نزعهما معا و يستأنف لبسهما على ما أمر به، فكأنّه ألغى ما وقع منه أوّلا. انتهى؛ ذكره الزّرقاني على «المواهب».
قال في «جمع الوسائل»: و أنت تعرف أنّ نزعهما معا و لبسهما معا ممّا لا يكاد يتصوّر في أفعال العقلاء. انتهى.
أقول: يتصوّر ذلك فيما إذا كان جالسا على كرسيّ مثلا؛ أو ألبسه غيره،