منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثّالث في صفة شعره
قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنّما كان شيئا في صدغيه، ...
دعامة- بكسر الدال المهملة- ابن قتادة ابن عزيز- بفتح العين و بالزاي المكررة- ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس السدوسي البصري التابعي.
ولد أعمى، و سمع أنس بن مالك و ابن المسيّب و غيرهم من التابعين.
روى عنه جماعة من التابعين؛ منهم: سليمان التيمي، و حميد الطويل، و الأعمش، و أيوب، و خلائق من تابعي التابعين؛ منهم: مطر الورّاق و جرير بن حازم و شعبة و الأوزاعي و غيرهم،
و أجمعوا على جلالته و توثيقه و حفظه و إتقانه و فضله، و كان أحفظ أهل البصرة؛ لا يسمع شيئا إلا حفظه. توفي سنة:- ١١٧- سبع عشرة و مائة، و قيل: ثمان عشرة و مائة؛ و هو ابن ست و خمسين، و قيل: خمس و خمسين (رحمه الله تعالى).
(قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟)- أي: هل غيّر بياض رأسه و لحيته و لوّنه بالحنّاء و نحوه؛ لأن الخضب كالخضاب بمعنى: تلوين الشعر بحمرة- (قال: لم يبلغ ذلك). أي: قال أنس: لم يبلغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حدّ الخضاب الذي في ضمن «هل خضب»، فالضمير في «يبلغ» راجع للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- كما قاله بعض الشّرّاح- و هو الظاهر، و جعله بعضهم راجعا للشعر المفهوم من السياق.
و أتى باسم الإشارة [ذلك] الذي للبعيد!! ليشير إلى بعد وقت الخضاب.
(إنّما كان)- أي: شيبه المفهوم من السياق- (شيئا) أي: قليلا، أي:
بياضا يسيرا، و في بعض النسخ «شيبا» بدل «شيئا» (في صدغيه)- بضم الصاد و إسكان الدال المهملتين، و قد يقال بالسين؛ تثنية: صدغ؛ بالضم- و هو ما بين لحاظ العين إلى أصل الأذن، و يسمى الشعر الذي تدلّى على هذا الموضع «صدغا» أيضا، ذكره في «المصباح».