منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و التّزيّن بها .. ليست من خصال الشّرف و الجلالة، و هي من سمات النّساء. و المحمود منها نقاوة الثّوب، ...
و اللّباس بمعنى، و أصل المباهاة المفاخرة، فنزّل إظهارها و العجب بها (و التّزيّن بها)؛ أي: إظهار الزينة في الملابس منزلة ذلك.
(ليست من خصال الشّرف)؛ أي: شمائل أصحاب الشّرافة (و) أصحاب (الجلالة)، أي: العظمة المعنويّة، أي: إنّ المغالاة في ذلك و إظهاره ليس مما يعدّ شرفا، و لا ممّا يقصده الأشراف.
قال الخفاجي: قال الفقهاء: لبس الثّوب الجميل للتّزيّن مباح في الجمع و الأعياد و مجامع النّاس، و ما يستر العورة و يدفع الحرّ و البرد واجب، و ما فيه جمال لصاحبه مسنون، بشرط أن لا ينوي به العظمة و الزّينة، بل إظهار نعمة اللّه و تعظيم من يجتمع لملاقاته، و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يفعله، و قلت في ذلك:
نصيحة لطيفة * * * قالت بها الأكياس
كل ما اشتهيت و البس * * * ما تشتهيه النّاس
و قد تقدّم في الفصل الخامس في صفة طيبه، الكلام على التجمّل و اللّباس بأبسط ممّا هنا، فاعتمد ما هناك.
(و هي)، أي: المباهاة (من سمات)- بكسر السّين- أي: من خصال (النّساء) و من في حكمهنّ كالأطفال، و أكثر من يتباهى بذلك محدث النعمة و من لا قدر له.
(و المحمود)؛ أي: الممدوح (منها) عند اللّه و عند النّاس (نقاوة)- بفتح النون و ضمّها- أي: نظافة (الثّوب)؛ أي: كونه نقيّا من الوسخ و النّجاسة.
قال الخفاجي: و في «البستان»: يستحبّ للرّجل الذي له مروءة و علم أن تكون ثيابه نقيّة من غير كبر، و رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رجلا و سخت ثيابه، فقال: «أ ما وجد هذا شيئا ينقّي ثيابه». و قال أيضا: «ما على الرّجل حرج أن يتّخذ ثوبين سوى