منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
قال: رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عليّ ثوبين معصفرين؛ فقال: «إنّ هذا لباس الكفّار، فلا تلبسهما».
و في «صحيح البخاري» من حديث طويل؛ عن البراء أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى عن المياثر الحمر. قال ابن القيّم: فالأحمر البحت منهيّ عنه أشدّ النهي، و في جواز لبس الأحمر من الثياب و الجوخ و غيرهما نظر، و أمّا كراهته! فشديدة. و أورد الحديثين السابقين.
و الجواب عن الحديث الأوّل: أنّه إنّما نهى ابن عمر عن ذلك!! لأنّه لباس الكفار؛ و كانوا كثيرا، لا لكونه أحمر فمحطّ النهي التشبّه بهم. و قد ارتفع ذلك فصار داخلا في عموم المباح.
و الجواب عن حديث البراء: أنّه يحتمل أن المياثر من حرير، فنهى عنها لأجله، و يحتمل أن يكون النهي لحمرتها، فلا حجّة فيه.
قال النووي: اختلف العلماء في الثياب المعصفرة؛ و هي المصبوغة بعصفر!! فأباحها جميع العلماء من الصحابة و التابعين و من بعدهم، و به قال الإمام الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك؛ لكنه قال: غيرها أفضل منها، فهي خلاف الأولى.
و قال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، و من هؤلاء مالك و الشافعي في المعتمد من مذهبيهما، و حملوا النهي الوارد في «الصحيحين» عن أنس: نهى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يتزعفر الرجل!! حملوه على هذا المذكور من كراهة التنزيه، لأنّه ثبت أنه (عليه الصلاة و السلام) لبس حلّة حمراء؛ فلبسه لبيان الجواز لا ينافي نهيه، لأنّ النهي للكراهة، و الفعل لبيان الجواز.
و في «الصحيحين»؛ من حديث ابن عمر أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صبغ بالصّفرة؛ أي:
الورس، كما في رواية أبي داود. و أمّا حديث عمران عند الطبراني: «إيّاكم و الحمرة، فإنّها أحبّ الزّينة إلى الشّيطان»!! ففي إسناده ضعف، و حديث رافع بن خديج: «أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى الحمرة قد ظهرت فكرهها» رواه أحمد!! لا يدلّ