منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الخامس في صفة طيبه
و رواية: «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث» .. لا أصل لها، ففي «المواهب»: ...
سبيل التقريب للفهوم، فدلّ على أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان ملكيّ الباطن، و من كان ملكي الباطن ملك نفسه، فلا تغلب عليه بحب شيء من الدنيا. انتهى كلام «المدخل»؛ نقله عنه القسطلاني.
قال المصنف (رحمه الله): (و رواية: «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث»)؛ كما اشتهر على الألسنة (لا أصل لها، ففي) «شرح الشفاء» للعلامة ملّا علي قاري:
إنّ لفظ «ثلاث» خطأ فاحش. و مما يدلّ على بطلانه تغيّر سياق الحديث في قوله:
«و جعلت ... الخ». انتهى. و قال الشهاب الخفاجي: إنّها غير ثابتة؛ و إن أثبتها الزمخشري و الغزاليّ في «الإحياء»، و القاضي عياض تبعا لهم، و قد أفردنا هذا الحديث بتعليقة مستقلة. انتهى.
و في ( «المواهب) اللدنية» للعلامة القسطلاني:
تنبيه: وقع في «الإحياء» للغزالي في موضعين، و في تفسير آل عمران؛ من «الكشاف» عند قوله تعالى (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [٩٧/ آل عمران] و تبعه البيضاوي، و كذا وقع للراغب و ابن عربي في «الفصوص» و كثير من كتب الفقهاء «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث»، و قالوا: إنه (عليه الصلاة و السلام)، قال «ثلاث» و لم يذكر إلّا اثنتين: الطّيب و النّساء!! لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن في تعيين ما يصلح جعله مثالا للمتروك، و منه قول الشاعر:
إنّ الأحامرة الثّلاثة أهلكت * * * مالي و كنت بهنّ قدما مولعا
الخمر و الماء القراح و أطّلي * * * بالزّعفران فلا أزال مولّعا
و بعضهم ينشدها هكذا:
إنّ الأحامرة الثّلاثة أهلكت * * * مالي و كنت بهنّ قدما مولعا
الرّاح و اللّحم السّمين و أطّلي * * * بالزّعفران فلن أزال مولّعا