منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يرخي إزاره من بين يديه، و يرفعه من ورائه.
و قد أخرج أصحاب «السنن» إلّا الترمذيّ و استغربه، و ابن أبي شيبة؛ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد؛ عن سالم بن عبد اللّه بن عمر؛ عن أبيه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «الإسبال في الإزار و القميص و العمامة، من جرّ منها شيئا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة» فبيّن في هذه الرواية أنّ الحكم ليس خاصّا بالإزار؛ و إن جاء في أكثر طرق الأحاديث بلفظ «الإزار». قال ابن جرير الطبري:
إنّما ورد الخبر بلفظ «الإزار»!! لأنّ أكثر الناس في عهده (صلّى اللّه عليه و سلم) كانوا يلبسون الأزر و الأردية، فلما لبس الناس القميص و الدرائع؛ كان حكمها حكم الإزار في النهي.
قال ابن بطّال؛ تعقّبا على ابن جرير: هذا قياس صحيح لو لم يأت النصّ بالثوب، فإنّه يشمل جميع ذلك، فلا داعية للقياس مع وجود النصّ.
و في تصوير جرّ العمامة نظر، إذ لا يتأتّى جرّها على الأرض كالثوب و الإزار، إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات!! لأنّ جرّ كلّ شيء بحسبه، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال.
و هل يدخل في الزجر من جرّ الثوب تطويل أكمام القميص و نحوه، أم لا يدخل!؟ محلّ نظر لعدم النصّ عليه. و الذي يظهر أنّ من أطالها حتّى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين و غيرهم؛ كفلّاحي مصر دخل في ذلك.
و قال الزين العراقي: ما مسّ الأرض منها لا شكّ في تحريمه، بل لو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يبعد. انتهى؛ من «المواهب» و شرحها.
(و) أخرج ابن سعد في «طبقاته»؛ عن يزيد بن أبي حبيب البصري [١] مرسلا: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يرخي)- من أرخى- (إزاره من بين يديه، و يرفعه من ورائه) حال المشي؛ لئلا يصيبه نحو قذر؛ أو شوك.
[١] هكذا في الأصل، و لعله: (المصري).