منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٠ - الفصل التّاسع في صفة كلامه
يعيد الكلام مرّتين ليفهم.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كلامه كخرزات النّظم.
و كان يعرض عن كلّ كلام قبيح، و يكني عن الأمور المستقبحة في العرف إذا اضطرّه الكلام إلى ذكرها.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يذكر اللّه تعالى بين كلّ خطوتين.
(يعيد الكلام مرّتين)؛ أو أكثر، كثلاث، و هي غاية ما يقع به الإيضاح و البيان، و ذلك (ليفهم) عنه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا يراجع بعد ثلاث.
(و) في «كشف الغمّة» أيضا: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) كلامه كخرزات النّظم) الخرزات: جمع خرزة محركة، و هي: اسم لما ينظم من جواهر و غيرها، و النّظم المنظوم باللّؤلؤ و الخرز، و هو في الأصل مصدر؛ يقال: نظم من لؤلؤ، و نظم اللّؤلؤ ينظمه نظما و نظاما- بالكسر-، و نظّمه تنظيما، ألّفه و جمعه في سلك فانتظم و تنظّم. و المعنى: إنّ كلامه مفصّل ممتاز بعضه من بعض، ظاهر الكلمات و الحروف، مع حلاوة في منطقه، و ذلك لكمال فصاحته.
روى الطّبراني من حديث أمّ معبد: و كأن منطقه خرزات النّظم ينحدرن، حلو المنطق؛ لا نزر و لا هذر.
(و كان يعرض عن كلّ كلام قبيح) لا يرضاه، فيعلم بإعراضه عنه أنّه غير مرضيّ له (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هذا من وقاره، و ليس المراد به أن يكون حراما، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقرّ على مثله.
(و يكني عن الأمور المستقبحة في العرف إذا اضطرّه الكلام إلى ذكرها) كقوله:
«خذي فرصة ممسّكة فتطهّري بها». فإن اقتضى الحال التّصريح صرّح بذلك، كقوله للرّجل: «أنكتها»، بعد قوله له: «لعلّك قبّلت!! لعلّك فاخذت!!» و ذلك لأن الحكم الشّرعيّ هنا يترتّب على التّصريح بالجماع.
(و كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يذكر اللّه تعالى بين كلّ خطوتين).