منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
فيقال: أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة، فيقول: إنّ لي ذنوبا لا أراها هاهنا». قال أبو ذرّ: فلقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ضحك حتّى بدت نواجذه.
(فيقال)؛ أي: فيقول اللّه للملائكة (أعطوه)- بقطع الهمزة- (مكان)؛ أي: بدل (كلّ سيّئة عملها حسنة) لتوبته النصوح، قال اللّه تعالى (إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) [٧٠/ الفرقان]، أو لغلبة طاعاته، أو لإقراره بالذنب و الخوف منه، أو لغير ذلك مما يعلمه اللّه.
(فيقول)؛ أي: طمعا في الحسنات: (إنّ لي ذنوبا لا أراها هاهنا»)!! أي: في موضع العرض، أو في صحيفة الأعمال، و في رواية: «ما أراها هاهنا!!» و إنما يقول ذلك مع كونه مشفقا منها!!، لأنّه لما قوبلت صغائرها بالحسنات طمع أن تقابل كبائرها بها أيضا، و زال خوفه منها، فسأل عنها لتقابل بالحسنات أيضا.
(قال أبو ذرّ: فلقد رأيت)؛ أي: فو اللّه لقد رأيت،- و إنما أقسم!! لئلا يرتاب في خبره، لما اشتهر من أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يضحك إلّا تبسّما- (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ضحك) تعجّبا من الرجل حيث كان مشفقا من كبار ذنوبه، ثم صار طالبا لرؤيتها، و بالغ في الضحك (حتّى بدت): ظهرت (نواجذه)- بمعجمة-: أقصى أضراسه، أي: أضراسه كلّها، و كانت مبالغته في الضحك نادرة، و المكروه الإكثار منه؛ كما في رواية البخاري: «لا تكثروا الضّحك فإنّه يميت القلب».
و الغالب من أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) التبسّم، و لذلك جاء في صفة ضحكه «جلّ ضحكه التبسم»، و ينبغي الاقتداء به فيما هو أغلب أحواله.
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و الإمام أحمد، و الترمذي في «جامعه» و في «الشمائل»، و ابن ماجه في «سننه»، و لفظ «الشمائل»: حدّثنا هنّاد بن السريّ؛ قال: حدّثنا أبو معاوية؛ عن الأعمش؛ عن إبراهيم؛ عن عبيدة السلماني؛