منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
أحسن من القمر. و معنى (إضحيان): مقمرة.
و سأل رجل البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنهما): أ كان وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل السّيف؟ قال: لا، بل مثل القمر.
عندي (أحسن من القمر)؛ فهو جواب قسم مقدّر، و التقييد بالعندية!! لافتخاره باعتقاده هذه القضية؛ لا لتخصيصه، فإنّ ذلك عند كلّ أحد رآه كذلك.
و إنّما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن!! لأن ضوءه يغلب على ضوء القمر، بل و على ضوء الشمس، ففي رواية لابن المبارك و ابن الجوزي: لم يكن له ظلّ، و لم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه على ضوء الشمس، و لم يقم مع سراج قط إلّا غلب ضوؤه على ضوء السراج.
(و معنى) قوله (إضحيان)- بكسر الهمزة و سكون الضاد المعجمة و كسر الحاء المهملة و تخفيف التحتية و في آخره نون منونة-: (مقمرة) من أوّلها إلى آخرها؛ كما قاله الزمخشري.
(و) روى البخاريّ في «صحيحه»، و الترمذي في «الشمائل»- و اللفظ له- عن أبي إسحاق السبيعي قال: (سأل رجل البراء بن عازب) هو و أبوه صحابيان ((رضي الله تعالى عنهما))- و تقدّمت ترجمته قريبا-:
(أ كان وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل السّيف؟!) أي: في الاستنارة و الاستطالة، فالسؤال عنهما معا. (قال: لا) أي: ليس مثل السيف في الاستنارة و الاستطالة، (بل مثل القمر) المستدير الذي هو أنور من السيف، لكنه لم يكن مستديرا جدّا بل كان بين الاستدارة و الاستطالة، و كونه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن من القمر لا ينافي صحّة تشبيهه به في ذلك، لأن جهات الحسن لا تنحصر، على أن التشبيه بالقمر، أو بالشمس؛ أو بهما إنما هو على سبيل التقريب و التمثيل، و إلّا! فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه (صلّى اللّه عليه و سلم)، إذ هي أعلى و أجلّ من كلّ مخلوق، و كما أنّ وجهه أبهى من الشمس و القمر؛ فنور قلبه أعظم ضياء منهما، فلو كشف الحقّ عن مشارق أنوار قلبه لانطوى نور الشمس و القمر في مشرقات أنوارها، و أين نور القمرين من نوره!! فالشمس يطرأ عليها الكسوف و الغروب، و أنوار قلوب الأنبياء لا كسوف لها