منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكسو بناته خمر القزّ و الإبريسم. و (الخمر)- ك «كتب»، جمع خمار- و هو: ما تغطّي به المرأة رأسها.
قال سفيان أحد رواة هذا الحديث: أظنّ هذه الحلّة الحمراء المذكورة في الحديث مخطّطة؛ لا حمراء قانية. انتهى. و هذا بناء على مذهبه من حرمة الأحمر البحت، أي: الخالص.
و قال ابن القيّم: غلط من ظنّ أنّها حمراء بحت لا يخالطها غيرها، و إنّما الحلّة الحمراء بردان يمانيّان مخطّطان بخطوط حمر مع سود، و إلّا؛ فالأحمر البحت منهيّ عنه أشدّ النّهي، فكيف يظنّ بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه لبسه؟!
و ردّ هذا بأنّ حمل الحلّة على ما ذكر مجرّد دعوى، و النهي عن الأحمر البحت للتّنزيه؛ لا للتّحريم، و لبسه (صلّى اللّه عليه و سلم) للأحمر القاني مع نهيه عنه!! لتبيين الجواز، فقد ردّه الطبراني؛ من حديث ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): أنّه كان يلبس يوم العيد بردة حمراء، قال الهيثمي: و رجاله ثقات، فالصّحيح جواز لبس الأحمر؛ و لو قانيا، انتهى «باجوري» مع زيادة.
(و) أخرج ابن النجار في «تاريخه»؛ عن عبد اللّه بن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكسو بناته خمر)- بخاء معجمة مضمومة- (القزّ)- بفتح القاف و شدّ الزّاي؛ معرّب- (و الإبريسم).
قال الليث: القزّ هو ما يعمل منه الإبريسم. و لهذا قال بعضهم: القزّ و الإبريسم مثل الحنطة و الدّقيق، فالإبريسم ما يؤخذ من القزّ كأخذ الدّقيق من الحنطة.
و فيه أن استعمال القزّ و الحرير جائز للنّساء.
(و الخمر)- بضمتين- (ك: «كتب»؛ جمع خمار) ككتاب، (و هو:
ما تغطّي به المرأة رأسها)، و اختمرت و تخمّرت: لبست الخمار. انتهى «مناوي».