منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠ - مقدمة المؤلف
كيمياء السّعادة بأيادي الإحسان، حتّى اضمحلّت حدّة ذلك الوحش و انقلبت حديدته جوهرة إنسان، فتبدّل بغضه بالحبّ، و بعده بالقرب، و حربه بالسّلم، و جهله بالعلم ...
دعوى خالية عن الدليل. و صيغته أقوى دليل على أنّه غير عربي، إذ فاعل- بفتح العين- ليس من أوزان العرب، و لا من استعمالاتها. انتهى «شرح القاموس».
(كيمياء السّعادة) المراد بذلك تهذيب النفس باجتناب الرذائل و تزكيتها عنها، و اكتساب الفضائل و تحليتها بها. و الكيمياء لغة مولّدة من اليونان؛ أصل معناها الحذق و الحيلة؛ قاله الخفاجي.
(بأيادي الإحسان) جمع يد؛ و هي الجارحة. ثم أطلقت على النعمة مجازا.
و يحتمل أن يكون المعنى بأياد هي الإحسان، فالإضافة بيانيّة.
(حتّى اضمحلّت): ذهبت (حدّة)- بكسر الحاء و تشديد الدّال المهملتين-:
هي ما يعتري الإنسان من الخفّة و الطيش و الغضب، تقول: حددت على الرجل أحدّ- بالكسر- حدّة أيضا؛ عن الكسائي. (ذلك الوحش) أصل الوحش: حيوان البرّ الّذي لا يستأنس. فشبه به الإنسان الذي لم يتهذّب بالأخلاق الحسنة بجامع النّفرة من كلّ، (و انقلبت) أي: تبدّلت (حديدته): القطعة من الحديد المعروف (جوهرة إنسان) كامل بالإضافة. و المراد أنّ هذا الأعرابي الجلف الذي كان سيّئ الأخلاق نافرا كالوحش يشبه الحديد في القسوة؛ لمّا أشرقت عليه شمس النبوة، و رأى تلك الطلعة البهيّة، و أبصر الأخلاق المحمدية، و سمع الحكم المصطفيّة [١]؛ تهذّبت نفسه، و حسنت أخلاقه، و تغيّرت طباعه؛ (فتبدّل بغضه) للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و للإسلام (بالحبّ) لهما، (و) تبدّل (بعده) عنهما (بالقرب) منهما، (و) تبدّل (حربه بالسّلم)- بكسر السين: الصلح- (و) تبدّل (جهله بالعلم).
[١] تقتضي قواعد اللغة: المصطفوية.