منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
في كتابه «عارضة الأحوذيّ في شرح التّرمذيّ»: قال بعض الصّوفيّة: ...
قال ابن بشكوال: هو ختام علماء الأندلس، و آخر أئمّتها و حفّاظها.
و من مؤلفاته «العواصم من القواصم»، و «عارضة الأحوذي شرح الترمذي»، و «أحكام القرآن»، و «القبس شرح موطأ مالك بن أنس»، و «الإنصاف في مسائل الخلاف»، و «أعيان الأعيان» و غيرها. و مات بقرب «فاس» سنة:- ٥٤٣- ثلاث و أربعين و خمسمائة، و دفن بها. رحمة اللّه تعالى عليه. آمين.
(في كتابه «عارضة الأحوذيّ في شرح) جامع (التّرمذيّ») (رحمه الله تعالى)، (قال بعض الصّوفيّة): اعلم أن المسلمين بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و سلم)، إذ لا فضيلة فوقها. فقيل لهم «الصحابة»، و لمّا أدركهم أهل العصر الثاني سمّي من صحب الصحابة «التابعين». و رأوا ذلك أشرف سمة. ثم قيل لمن بعدهم «أتباع التابعين»، ثم اختلفت الناس بعدهم و تباينت المراتب فيهم، فقيل لخواصّ الناس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدين «الزّهّاد و العبّاد». ثم ظهرت البدع، و حصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادّعوا أن فيهم زهادا، فانفرد خواصّ أهل السنّة المراعون أنفاسهم مع اللّه تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم «الصوفية». ثم التسمية ب «الصوفية»، غلبت على هذه الطائفة؛ فيقال «رجل صوفي»، و للجماعة «صوفية»، لأنّ الحقّ صافاهم و أخلص لهم النعم بما أطلعهم عليه، و من يتوصّل إلى التصوّف بالاكتساب و التشبّه بهم يقال له «متصوّف»، و للجماعة «المتصوفة».
و التصوّف اسم جامد؛ كاللّقب، وقع على كلّ من اجتمع قلبه وقت ذكره، و تفرّق في أحوال أسباب فكره، و تزايدت أشواقه عند السماع، و خفيت حقائقه عند الاجتماع. و لهم فيه تعاريف كثيرة. و القول بأنه مشتقّ من الصّفا، أو من لبس الصوف، أو من الصف الأوّل؛ يحوج إلى تكلّف، مع عدم الشاهد على ذلك في