منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو في غرفة كأنّها بيت حمّام، و هو نائم على حصير قد أثّر بجنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك يا عبد اللّه؟»، قلت: يا رسول اللّه؛ كسرى و قيصر يطؤون على الخزّ و الدّيباج و الحرير؛ و أنت نائم على هذا الحصير، قد أثّر بجنبك.
فقال: «فلا تبك يا عبد اللّه، فإنّ لهم الدّنيا و لنا الآخرة».
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: حدّثني عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو على حصير، قال: فجلست ...
النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو في غرفة كأنّها بيت حمّام)- بتشديد الميم- أي: أنّ فيها من الحرّ و الكرب كما في بيت الحمام، (و هو نائم على حصير قد أثّر بجنبه، فبكيت) شفقة عليه. (فقال: «ما يبكيك يا عبد اللّه؟».
قلت: يا رسول اللّه؛ كسرى) ملك الفرس، (و قيصر) ملك الرّوم (يطؤون): يمشون (على الخزّ)- بخاء و زاي معجمتين- (و الدّيباج و الحرير)، و أراد بالجمع ما فوق الواحد، أو أراد و قومهما؛ (و أنت نائم على هذا الحصير قد أثّر بجنبك؟!)، و أنت رسول اللّه و أفضل خلقه، و هما كافران!
(فقال:) أي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «فلا تبك يا عبد اللّه، فإنّ لهم الدّنيا)- و هي فانية كأنّها لم تكن- (و لنا الآخرة»). و هي باقية، و هي الحيوان، و لنا في الجنة ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، و هم عجّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدنيا.
(و عن) عبد اللّه (بن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: حدّثني) الفاروق؛ أبو حفص (عمر بن الخطّاب)؛ أمير المؤمنين ((رضي الله تعالى عنه) قال:
دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو على حصير قال: فجلست،