منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثّالث في صفة شعره
في طهوره إذا تطهّر، و في ترجّله إذا ترجّل، و في انتعاله إذا انتعل، و في شأنه كلّه.
الْيَمِينِ) (٩١) [الواقعة] و عكس في أصحاب الشمال!! زاد البخاري في روايته:
ما استطاع، فنبّه على المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع.
(في طهوره)- بضمّ أوّله؛ أو فتحه: روايتان مسموعتان، و رواية الضمّ لا تحتاج إلى تقدير، لأن الطّهور- بالضم- هو الفعل، و رواية الفتح تحتاج إلى تقدير مضاف: أي في استعماله، لأن الطّهور- بالفتح-: ما يتطهّر به (إذا تطهّر)؛ أي: وقت اشتغاله بالطهارة، و هي أعمّ من الوضوء و الغسل.
و إنّما قال: إذا تطهّر!! ليدلّ على تكرّر المحبّة بتكرر الطهارة، كما في قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) [٦/ المائدة].
و قوله (و في ترجّله)- بضم الجيم المشددة- أي: تمشيط شعر رأسه و لحيته، و في معناه الادّهان (إذا ترجّل)؛ أي: وقت إيجاد هذا الفعل، أي: و يحبّ التيامن في ترجّله وقت اشتغاله بالترجّل، فإذا أراد أن يدهن أو يمشط أحبّ أن يبدأ بالجهة اليمنى من الرأس أو اللحية.
(و في انتعاله)؛ أي: لبس نعله (إذا انتعل)؛ أي: وقت إرادة لبس النعل، و فيه احتراز من حال الاختلاع، فإنه يبتدئ باليسار، أي: و يحبّ التّيامن في انتعاله وقت اشتغاله بالانتعال، فإذا أراد لبس النعل أحبّ أن يبدأ بالرجل اليمنى.
(و) يحبّ التيامن (في شأنه)- أي: في حاله- (كلّه) يعني: في جميع حالاته، و هذا عطف عامّ على خاصّ، لكن ليس على عمومه، بل مخصوص بما كان من باب التكريم، و أما ما كان من باب الإهانة!! فيستحبّ فيه التياسر.
و لذلك قال النووي: قاعدة الشرع المستمرّة استحباب البداءة باليمين في كلّ ما كان من باب التكريم و التشريف؛ كلبس الثوب و السراويل و الخفّ و الانتعال، و دخول المسجد و السواك، و تقليم الأظفار و قصّ الشارب، و ترجيل الشعر و نتف الإبط، و حلق الرأس و الاكتحال، و السلام من الصلاة، و غسل أعضاء الطهارة،