منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٨ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج و هو يتوكّأ على أسامة (رضي الله تعالى عنه)، و عليه ثوب «النّهاية»: هي الإزار، و في «الصحاح»: الملحفة، و لا تدافع، لصدقها على التعريف الأوّل «بكل»، و تمام الحديث بعد قوله «مليّتين»: كانتا بزعفران و قد نفضته، و في الحديث قصّة طويلة. انتهى كلام «الشمائل».
و معنى قوله «كانتا بزعفران»؛ أي: كانت المليّتان مصبوغتين بزعفران، و قوله «و قد نفضته»؛ أي: و قد نفضت الأسمال الزعفران، و لم يبق منه إلّا الأثر القليل؛ فلبسه (صلّى اللّه عليه و سلم) لهاتين المليتين، لا ينافي نهيه عن لبس المزعفر، لأنّ النهي محمول على ما إذا بقي لون الزّعفران براقا، بخلاف ما إذا نفض و زال عن الثّوب و لم يبق منه إلا الأثر اليسير، فليس هذا منهيّا عنه.
(و) أخرج التّرمذي في «الشمائل» بسنده؛ (عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج)؛ أي: من بيته (و هو يتوكّأ) هكذا هو في «الشّمائل» في باب الاتكاء: من التوكّؤ، و منه قوله تعالى (أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) [١٨/ طه]. و في نسخة من «الشمائل»: يتّكئ من الاتّكاء، و منه قوله تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ) [١٣/ الإنسان] و في نسخة: و هو متوكّئ بصيغة اسم الفاعل؛ و كلها بمعنى واحد، و هو الاعتماد، أي: يعتمد لضعفه من المرض (على أسامة) بن زيد بن حارثة بن شراحيل القضاعيّ الكلبي، صحابيّ مشهور، مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابن مولاه و ابن مولاته أم أيمن، و حبّه و ابن حبّه، أمّره (صلّى اللّه عليه و سلم) على جيش فيه عمر (رضي الله عنه)؛ و عمره دون عشرين سنة، مات سنة:- ٥٤- أربع و خمسين، عن خمس و سبعين سنة بالمدينة المنورة، ((رضي الله تعالى عنه)) و عن والده آمين.
و خروجه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك في مرض موته، بدليل ما رواه الدار قطني: أنّه خرج بين أسامة و الفضل و زيد إلى الصّلاة في المرض الّذي مات فيه، و يحتمل أنّه في مرض غيره؛ (و عليه)، أي: على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (ثوب)- بالتّنوين، و الجملة حاليّة من