منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٢ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يختم الكتب و يقول: «الخاتم على الكتاب خير من التّهمة».
و عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: اتّخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما من ذهب، فكان يلبسه في يمينه، ...
و ابن الجرّاح: الحمد للّه. و أبي جعفر الباقر: العزّة للّه. و إبراهيم النخعي: الثّقة باللّه. و مسروق: باسم اللّه. فأولى نقش اسم الإنسان، و نسبه، و لقبه؛ ليحصل به تمييزه.
قال ابن جماعة: و نقش الخواتم تارة تكون كتابة؛ و تارة تكون غيرها، فإن لم تكن كتابة؛ بل لمجرّد التحسين! فهو مقصد مباح إذا لم يقارنه ما يحرّمه، كنقش نحو صورة، و إن كان كتابة! فتارة ينقش من الألفاظ الحكميّة ما يفيد تذكّره كلّ وقت و عدم الغفلة عنه؛ كما روي أنّ عمر نقش على خاتمه: كفى بالموت واعظا. و هذا مقصد صالح، و تارة ينقش اسم صاحبه للختم به، و هذا هو المراد هنا. انتهى.
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشعراني: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يختم الكتب)- جمع كتاب- (و يقول: «الخاتم على الكتاب خير من التّهمة»)- بضمّ المثنّاة الفوقيّة المشدّدة، و فتح الهاء على وزان: رطبة، و السكون لغة، و أصل التاء واو، يقال: اتّهمته في قوله؛ شككت في صدقه. أي: أنّ الكتاب إذا لم يختم تطرّق إلى مضمونه الشكّ- كما تقدم-.
(و) أخرج الإمام مالك في «الموطّأ»، و البخاريّ؛ و مسلم في «صحيحيهما»، و أبو داود، و النسائي، و الترمذيّ، في «الجامع» و «الشمائل»- و اللّفظ لها- (عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال:
اتّخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما من ذهب)، زاد البخاريّ: «و جعل فصّه مما يلي كفّه، و نقش فيه محمّد رسول اللّه». لكن ليس فيه قوله:
(فكان يلبسه في يمينه)؛ أي: قبل تحريم الذهب على الرجال. قال