منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
إذا زال .. زال قلعا، يخطو تكفّيا و يمشي هونا، ...
و ما اشتهر من إطلاق «أنّ سبّابتيه كانتا أطول من وسطاه»!؟ غلط، بل ذلك خاصّ بأصابع رجليه؛ كما قاله بعض الحفاظ.
(إذا زال زال قلعا)؛ أي: إذا مشى رفع رجليه بقوّة كأنّه يقلع شيئا من الأرض؛ لا كمشي المختال. و قلعا حال؛ أو مصدر على تقدير مضاف؛ أي:
زوال قلع؛ و فيه خمسة أوجه: ١/ ٣- فتح أوّله مع تثليث ثانيه؛ أي: فتحه و كسره و سكونه، و ٤/ ٥- ضمّ أوّله مع سكون ثانيه و فتحه.
و القلع- في الأصل-: انتزاع الشيء من أصله، أو: تحويله عن محلّه.
و كلاهما صالح لأن يراد هنا، لأنّه يرفع رجله بقوّة و يحوّلها كذلك.
(يخطو)- بوزن: يعدو-؛ أي: يمشي (تكفّيا)- بكسر الفاء المشددة بعدها ياء-؛ أي: مائلا إلى سنن المشي؛ لا إلى طرفيه. و هذه الجملة مؤكّدة لمعنى قوله «زال قلعا».
(و يمشي هونا)- بالنون ك «ضربا»، نعت لمصدر محذوف؛ أي: مشيا هونا، أو حال-؛ أي: هيّنا في تؤدة و سكينة. و هذه الجملة قيل: إنّها تفنّن في العبارة حيث عبّر عن المشي بعبارتين فرارا من كراهة تكرار لفظه. و قيل: تتميم لكيفية مشيه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقوله «إذا زال زال قلعا» بيان لكيفيّة رفع رجليه عن الأرض، و قوله «و يمشي هونا» بيان لكيفية وضعهما على الأرض.
و بهذا عرف أنّه لا تدافع بين الهون و التقلّع و الانحدار، و الهون: الرفق و اللين. فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشي برفق و لين، و تثبّت و وقار، و حلم و أناة، و عفاف و تواضع، فلا يضرب برجله، و لا يخفق بنعله. و قد قال الزّهري: إنّ سرعة المشي تذهب بهاء الوجه. يريد الإسراع الخفيف، لأنه يخلّ بالوقار، إذ الخير في الأمر الوسط.
و هذه الصفة قد وصف اللّه تعالى بها عباده الصالحين بقوله (وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) [٦٣/ الفرقان]. و لا يخفى أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أثبت منهم في ذلك،