منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١١ - التّنبيه الثّاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
- و منها: التّقرّب إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و استجلاب محبّته و رضاه بذكر أوصافه الكاملة و أخلاقه الفاضلة، كما يتقرّب الشّاعر إلى الكريم بذكر أوصافه الجميلة، و خصاله النّبيلة.
و لا شكّ أنّ جمع ...
و هو ضرب من الوصال به (صلّى اللّه عليه و سلم)، و وجه من وجوه القرب منه (صلّى اللّه عليه و سلم) و الاجتماع به؛ لما فيه من إمتاع حاسّة السمع و اللسان بأوصاف المحبوب الذي هو وسيلة إلى حضوره بالقلب، فإذا فات النظر إليه بالبصر؛ لم يفت التمتّع به بالسمع و النظر إليه بالبصيرة. كما قال بعضهم:
يا واردا من أهيل الحيّ يخبرني * * * عن جيرتي شنّف الأسماع بالخبر
ناشدتك اللّه يا راوي حديثهم * * * حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري
و قال بعضهم في مدح الشمائل مشيرا إلى المعنى:
أخلّاي إن شطّ الحبيب و ربعه * * * و عزّ تلاقيه و ناءت منازله
وفاتكم أن تنظروه بعينكم * * * فما فاتكم بالسّمع هذي شمائله
و قال بعضهم في المعنى:
يا عين إن بعد الحبيب و داره * * * و نأت مرابعه و شطّ مزاره
فلقد ظفرت من الحبيب بطائل * * * إن لم تريه فهذه آثاره
(و منها التّقرّب إليه)؛ أي: طلب القرب منه ((صلّى اللّه عليه و سلم)، و استجلاب) أي:
طلب جلب (محبّته و رضاه)؛ بأن يكون جامع الشمائل محبوبا عنده (صلّى اللّه عليه و سلم)، و راضيا عنه؛ بسبب خدمة جنابه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تعظيم قدره و الثناء عليه (بذكر أوصافه الكاملة و أخلاقه الفاضلة)، و في ذلك تعلّق به و تودّد، و استعطاف و انتساب، و تعرّض لنفحات فضل الممدوح، و استمطار لسحائب إحسانه، و استنزال لغزير برّه و امتنانه، و تقرّب إليه بفتح أبواب خزائن ما يأتي من قبله، (كما يتقرّب الشّاعر إلى) الممدوح (الكريم بذكر أوصافه الجميلة) الحسنة، (و خصاله النّبيلة) العظيمة، لأنّ الكرام إذا مدحوا أجزلوا المواهب و العطايا، (و لا شكّ أنّ جمع