منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
البائن، و لا بالقصير، و لا بالأبيض الأمهق، ...
المناسب هنا. و قيل: إنها لنفي مضمونها في الماضي، و عليه فتكون حالا ماضية قصد دوام نفيها (البائن)- بالهمز- و وهم من جعله بالياء لوجوب إعلال اسم الفاعل؛ إذا أعل فعله، كبائع و قائل. و هو إمّا من «بان يبين بيانا»؛ إذا ظهر على غيره، و عليه فهو بمعنى الظاهر طوله. أو من «بان يبون بونا»؛ إذا بعد، و عليه فهو بمعنى البعيد عن حدّ الاعتدال، و يصحّ أن يكون من البين؛ و هو القطع، لأن من رأى فاحش الطول تصوّر أنّ كلّا من أعضائه مبان عن الآخر. انتهى «مناوي».
(و لا) عطف على خبر «ليس» و لا مؤكّدة للنفي، (بالقصير)- أي- المتردّد الداخل بعضه في بعض- كما سيأتي-. و المعنى أنّه كان متوسّطا بين الطول و القصر، لا زائد الطول و لا القصر.
و في نفي أصل القصر و نفي الطول البائن لا أصل الطول إشعار بأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان مربوعا؛ مائلا إلى الطول، و أنّه كان إلى الطول أقرب؛ كما رواه البيهقي.
و لا ينافيه و صفه الآتي بأنه ربعة!! لأنه أمر نسبي، و يوافقه خبر البراء: كان ربعة؛ و هو إلى الطول أقرب. و قد ورد عند البيهقي؛ و ابن عساكر أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن يماشيه أحد من الناس إلّا طاله صلى اللّه عليه و سلم، و لربّما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب إلى الرّبعة. و في «خصائص ابن سبع»: كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. قيل: و لعل السرّ في ذلك أنّه لا يتطاول عليه أحد صورة، كما لا يتطاول عليه معنى.
(و لا)- عطف على خبر «ليس» و لا مؤكّدة للنفي- (بالأبيض الأمهق)؛ أي: الشديد البياض الخالي عن الحمرة و النّور؛ كالجص؛ و هو كريه المنظر ربّما توهّمه الناظر أبرص، بل كان بياضه نيّرا مشرّبا بحمرة؛ كما في روايات أخر؛ منها أنّه كان أزهر اللون. فالنفي للقيد فقط.
و اعلم أنّ أشرف الألوان في هذه الدار البياض المشرّب بالحمرة، و في الآخرة البياض المشرّب بصفرة.