منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
منزّه عن شريك في محاسنه * * * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
و قد حكى القرطبيّ (رحمه الله تعالى) في (كتاب الصّلاة)، أنّه قال: لم يظهر لنا تمام حسنه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّه لو ظهر لنا تمام حسنه .. لما طاقت أعيننا رؤيته (صلّى اللّه عليه و سلم)) انتهى.
(منزّه): مبعّد (عن شريك في محاسنه)؛ جمع محسن؛ بمعنى الحسن أي: لا شريك له في حسنه، (فجوهر الحسن) أصله (فيه غير منقسم)؛ أي:
متفرّق.
و معنى البيتين: هو الذي كمل باطنه في الكمالات، و ظاهره في الصفات. ثم اختاره خالق الإنسان حبيبا لا شريك له في الحسن. و جوهره لا يقبل القسمة بينه و بين غيره. كما أن الجوهر الفرد المتوهّم في الجسم، و يقول المتكلمون: الجسم مركّب منه غير منقسم بوجه؛ لا بالفرض، و لا بالوهم، و من كان موصوفا بكمال الصفات ظاهرا و باطنا كان محبوبا؛ قاله الشيخ خالد.
(و قد حكى) الشيخ العلّامة محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح- بإسكان الراء و بالحاء المهملتين- أبو عبد اللّه الأنصاري الأندلسي (القرطبيّ)- بضم القاف و الطاء المهملة و موحدة-؛ نسبة إلى قرطبة مدينة بالأندلس، المفسّر و كان من عباد اللّه الصالحين، و العلماء العارفين الورعين، الزّاهدين المشغولين بأمور الآخرة.
أوقاته ما بين توجّه و عبادة و تصنيف. و له تصانيف كثيرة.
أخذ عن أبي العبّاس أحمد بن عمر القرطبي شارح «مسلم» المتوفى بالإسكندرية سنة:- ٦٢٦- ست و عشرين و ستمائة. و أخذ عن غيره و استقر ب «منية ابن خصيب»، و بها مات سنة:- ٦٧١- إحدى و سبعين و ستمائة ((رحمه الله تعالى) في كتاب الصّلاة)؛ عن بعضهم: (أنّه قال: لم يظهر لنا تمام حسنه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ رفقا من اللّه تعالى بنا، (لأنّه لو ظهر لنا تمام حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ لعجزنا عن ذلك. (انتهى) ما في «المواهب». و لقد أحسن البوصيري حيث قال: