منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩ - مقدمة المؤلف
ليتمّم مكارم الأخلاق.
صلاة تناسب ما بينك و بينه من القرب الّذي ما فاز به أحد، و تشاكل ما لديكما من الحبّ الّذي انفرد به في الأزل و الأبد.
الماء من بين أصابعه، و تسبيح الحصى في كفّه، و مجيء الشجر لدعوته، و كذا شهادة الكتب المنزّلة، و اتصافه بأنواع الكمالات، و ما اشتمل عليه من محاسن الصفات:
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة * * * لكان منظره ينبيك بالخبر
(ليتمّم مكارم الأخلاق) قال الباجي: كانت العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، و كانوا ضلّوا بالكفر عن كثير منها؛ فبعث صلى اللّه عليه و سلم ليتمّم محاسن الأخلاق ببيان ما ضلّوا عنه، و بما قضي به في شرعه. انتهى.
و هذا مقتبس من حديث: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق». رواه الإمام أحمد، و الحاكم، و البيهقي؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه)، و قال الحاكم:
صحيح على شرط مسلم، و رواه الإمام مالك في «الموطّأ» بلاغا؛ بلفظ «إنّما بعثت ... الخ».
(صلاة تناسب ما بينك و بينه من القرب) المعنويّ الذي هو قرب المكانة الرفيعة لا قرب المكان (الّذي ما فاز)- أي: ظفر- (به أحد) من الخلق، (و) صلاة (تشاكل)- أي: تشابه- (ما لديكما من الحبّ): اسم من المحبّة، و محبّة اللّه للعبد: إرادة تقريبه و إكرامه، و محبّة العبد للّه: معنى يجعله اللّه في قلبه، و هو تعلّق الهيبة و الأنس، يعرف بآثاره و يظهر بأنواره، و هو الذي يقطع الوساوس، و يلذّ بالخدمة، و يسلّي عن المصائب، و يبعث على إيثار الحق على كلّ شيء، و لا يزال مجموعا على ربّه بكلّيّته؛ فبدنه للخدمة، و قلبه للذكر، و روحه للمحبّة، و سرّه للمشاهدة، و هو مقام الحبيب (الّذي انفرد به)، و يعطي كلّ من أهّل له على مقدار ما قسم له منه؛ نبيّا كان أو وليّا. و قوله (في الأزل و الأبد) الأزل: استمرار