منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٣ - مقدمة المؤلف
و حسان من أدعيته (صلّى اللّه عليه و سلم).
و أسأل اللّه العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعل هذا الكتاب من أفضل الحسنات الجاري نفعها في الحياة و بعد الممات، ...
و لا علّة قادحة. (و حسان) جمع حسن؛ و هو: الحديث الذي رواه العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، من غير شذوذ و لا علّة قادحة، فالحسن مساو للصحيح في التعريف و الشروط. فكلّ ما يشترط في الحديث الصحيح يشترط في الحديث الحسن؛ إلّا الضّبط، فإنّه يشترط في الصحيح الضبط التامّ، و لا يشترط في الحسن إلّا مطلق الضبط. (من أدعيته) الواردة عنه ((صلّى اللّه عليه و سلم))؛ منقسمة إلى قسمين: استعاذات، و دعوات؛ معتبرا فيها أوّل الحديث، فما كان استعاذة جعل في القسم الأول، و ما كان دعاء جعل في القسم الثاني. و افتتحها بالدّعوات القرآنية.
(و أسأل اللّه العظيم) البالغ أقصى مراتب العظمة؛ و هو الذي لا يتصوّره عقل، و لا يحيط بكنهه بصر، فلا يتعاظمه مسئول؛ و إن عظم، و منه مطلوب المصنّف؛ و هو كون كتابه من الحسنات الجارية؛ أي: المستمر ثوابها في حياته و بعد موته.،
(ربّ العرش الكريم)- بالجرّ- نعت للعرش، و يجوز نصبه؛ نعتا للّه سبحانه.
و من وسعت ربوبيّته العرش الذي وسع المخلوقات بأسرهم جدير بأن يعطي المصنّف مطلوبه، و ينيله مرغوبه، و هو قوله (أن يجعل هذا الكتاب) «وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)» (من أفضل الحسنات؛ الجاري)؛ أي: المستمر (نفعها) للناس و للمصنّف (في الحياة) الدّنيا، و معنى النفع في حقّ المؤلف في الدنيا: أن يتذكّر بها، و معنى النفع في حقّ الناس في الدنيا: هو أن يلهمهم اللّه الاشتغال بها تعلّما و تعليما، و أن يوفّقهم للعمل بما فيها. (و) معنى النفع للناس و للمصنّف (بعد الممات): أن تكون سببا لحلولهم في دار النعيم. أخرج الطبراني في «الكبير»: «ما من قوم يجتمعون على كتاب اللّه تعالى يتعاطونه بينهم إلّا كانوا أضيافا للّه تعالى؛ و إلّا حفّتهم الملائكة حتّى يقوموا، أو يخوضوا في حديث غيره،