منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمّله أشمّ، كثّ اللّحية، سهل الخدّين، ضليع الفم، ...
(له نور يعلوه) الظاهر أنّ الضميرين راجعان إلى العرنين، لأن ما بعده من تتمات صفات الأنف، و يحتمل أنّه عائد للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّه الأصل، و كذا الضمير في قوله بعده «يحسبه من لم يتأمّله أشمّ».
و النور: قال السعد التفتازاني: أجود تعريفاته: كيفية تدركها الباصرة أولا، و بواسطتها تدرك سائر المبصرات.
(يحسبه)- بكسر السين و فتحها- أي: يظن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (من لم يتأمّله): يمعن النظر فيه. و التأمّل إعادة النظر في الشيء مرّة بعد أخرى حتى يعرفه و يتحقّقه.
(أشمّ) مفعول ثان ل «يحسبه».
و الشّمم- بفتحتين-: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاها، و مع إشراف الأرنبة قليلا. و حاصل المعنى: أنّ الرائي له (صلّى اللّه عليه و سلم) يظنّه أشمّ لحسن قناه و لنور علاه، و لو أمعن النظر لحكم بأنه غير أشمّ.
(كثّ)- بتشديد المثلثة، و في رواية. كثيف- (اللّحية)، و في أخرى:
عظيم اللحية، و على كلّ؛ فالمعنى أنّ لحيته (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت عظيمة غليظة.
و اللّحية- بكسر اللام على الأفصح-: الشّعر النابت على الذّقن، و هو مجتمع اللحيين (سهل الخدّين) غير مرتفع الوجنتين، و هو بمعنى خبر البزار و البيهقي (كان أسيل الخدين)، و ذلك أعلى و أغلى و أحلى عند العرب.
(ضليع الفم)- بضاد معجمة مفتوحة-: عظيمه. و قيل: واسعه.
و العرب تتمدح بسعة الفم و تذمّ بضيقه، لأنّ سعته دليل على الفصاحة.
قال الزمخشري: و الضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه و وفرت؛ فأجفر جنباه، ثم استعمل في موضع العظم؛ و إن لم يكن ثمّ أضلاع. انتهى.
و من فسر ضليعه بعظيم الأسنان!! ففي كلامه نظر من وجهين: